العلة التامة للحكم الحقيقي الفعلي ، فيحتاج إلى ضميمة أصل ينفي عنوان
المخصص فيخرج عن الاستدلال بالعام .
وثالثا : أن وجود المانع وهو حق الخيار هنا على طبق الأصل فلا يمكن الحكم
بالمقتضي حتى بقاعدة المقتضي والمانع ، فتدبر جيدا .
ومنها : أن اثبات الفور بالعموم أو بأصالة اللزوم ، واثبات التراخي باستصحاب
الخيار فرع عدم الاطلاق لدليل الخيار ، وما يمكن فيه ذلك ليس إلا قاعدة نفي
الضرر ، وإلا فلا اجماع في محل الخلاف ، وغير الاجماع إما قاصر عن اثبات أصل
الخيار أو لا اطلاق له .
وأما قاعدة نفي الضرر فربما يدعى أن موضوعها هو العاجز عن تدارك ضرره
بالفسخ ، فلا يعقل اطلاقها لصورة التمكن من الفسخ وترك الفسخ بالاختيار .
وأنت خبير بأنه إن أريد منه أن موضوع اللزوم المستفاد من وجوب الوفاء ذلك
أعني موضوع الحكم المنفي فهو غير معقول ، لأن المغبون إنما يكون عاجزا عن
تدارك ضرره بالفسخ بسبب وجوب الوفاء ، فكيف يعقل أن يكون موضوع الوجوب
هو العاجز ؟ ! وإلا لزم الدور على المشهور ، والخلف على التحقيق ، كما في كل عنوان
يتحقق الموضوع من ناحية تعلق الحكم به ، وإن أريد منه موضوع نفي الحكم لا
الحكم المنفي فالأمر أشنع ، إذ موضوعه وإن كان المتضرر العاجز إلا أنه لا حكم له
على الفرض إلا نفي الحكم ، فرفعه ونفيه يوجب إفادة ضد المقصود ، وإلا فاللزوم لم
يترتب على عقد العاجز بما هو ، فنفي اللزوم اثبات له .
وأما دعوى : أن المرفوع هو الحكم الموجب لعجز المغبون ، وبعد انقلاب عجزه
إلى التمكن بالخيار فاللزوم غير موجب لوقوعه في الضرر ، بل تركه للخيار ، فنفي مثله
ليس نفيا لحكم موجب للعجز .
فمدفوعة : بأن ترك الأخذ بالخيار إذا لم يكن عن التزام بالضرر ليس موجبا إلا لبقاء
العقد وبقاء الضرر ، لا أنه موجب لعجزه ، وارتفاع العجز في الزمان الأول لا يوجب
ارتفاعه في الزمان الثاني ، بل اللزوم في كل زمان موجب لعجز المغبون عن تدارك
حاشية المكاسب — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٣٠