تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
على أحد الأمرين عين الاهمال في مقام الاثبات ، كما أن للتحفظ على الاطلاق وجعل وجوب الوفاء اقتضائيا بحيث يعم جميع العقود في جميع الأوقات خلاف الظاهر من وجه آخر ، لظهور الأمر في الوجوب الفعلي لا للثابت بثبوت مقتضيه ، فتدبر جيدا . وربما يستفاد الاستمرار في خصوص المقام من وجوه أخر : أحدها : استفادته من نفس مفهوم الوفاء ، نظرا إلى أنه في قبال النقض وهو عدم الالتزام بمؤدى العقد ، والتخلف عن مقتضى العقد في الجملة كاف في صدق النقض بقول مطلق ، فالوفاء المقابل لنقيضه لا يكون إلا بالالتزام الدائمي بالعقد ، وأن الوفاء معنى بسيط غير مقسط على الأزمنة حتى يقال وفى بالعقد في زمان ونقضه في آخر . والجواب : أن الأمر بالوفاء إن كان ارشادا إلى اللزوم وعدم انتقاض العقد فمن البين أن قبوله للانتقاض والانحلال في المجلس أو في ثلاثة أيام لا ينافي عدم قبوله للانحلال بعدهما ، كما أن عدم قبوله للانحلال قبل ظهور الغبن مثلا لا ينافي قبوله للانحلال بعده ، وإن كان تكليفا بترتيب الآثار ، فعدم ترتيب الأثر في زمان لا ينافي ترتيبه في زمان ، فهو غير موف بعهده في زمان وموف به في زمان آخر حقيقة ، فإن النقض حينئذ هو العدم البديل للوفاء في زمانه ، لا العدم المطلق في قبال الوفاء المطلق . وأما إن كان متعلق العهد عملا من الأعمال وتركا من التروك فلا محالة إما أن يكون العمل في جميع الأوقات بنحو المجموعية متعلقا لعهد أو بنحو الكل الأفرادي ، وعلى الأول ليس له إلا وفاء واحد ونقض واحد ، وعلى الثاني له الوفاء والنقض متعددا بتعدد متعلق العهد من حيث وقوعه في أزمنة متعددة ، لا من حيث اقتضاء طبيعي الوفاء والنقض لشئ من أحد الأمرين ، وبساطة معنى الوفاء والنقض تنافي التجزئ والتبعض لا أنها تنافي التعدد ، وهو واضح عند الخبير . ثانيها : أن الوفاء على طبع ما تعلق به العقد والعهد ، وحيث إن الملكية المقصود بها في البيع هي الملكية الدائمة فالوفاء بمثل هذا العقد القيام بمقتضاه من الملكية