على أحد الأمرين عين الاهمال في مقام الاثبات ، كما أن للتحفظ على الاطلاق
وجعل وجوب الوفاء اقتضائيا بحيث يعم جميع العقود في جميع الأوقات خلاف
الظاهر من وجه آخر ، لظهور الأمر في الوجوب الفعلي لا للثابت بثبوت مقتضيه ،
فتدبر جيدا .
وربما يستفاد الاستمرار في خصوص المقام من وجوه أخر :
أحدها : استفادته من نفس مفهوم الوفاء ، نظرا إلى أنه في قبال النقض وهو عدم
الالتزام بمؤدى العقد ، والتخلف عن مقتضى العقد في الجملة كاف في صدق النقض
بقول مطلق ، فالوفاء المقابل لنقيضه لا يكون إلا بالالتزام الدائمي بالعقد ، وأن الوفاء
معنى بسيط غير مقسط على الأزمنة حتى يقال وفى بالعقد في زمان ونقضه في آخر .
والجواب : أن الأمر بالوفاء إن كان ارشادا إلى اللزوم وعدم انتقاض العقد فمن البين
أن قبوله للانتقاض والانحلال في المجلس أو في ثلاثة أيام لا ينافي عدم قبوله
للانحلال بعدهما ، كما أن عدم قبوله للانحلال قبل ظهور الغبن مثلا لا ينافي قبوله
للانحلال بعده ، وإن كان تكليفا بترتيب الآثار ، فعدم ترتيب الأثر في زمان لا ينافي
ترتيبه في زمان ، فهو غير موف بعهده في زمان وموف به في زمان آخر حقيقة ، فإن
النقض حينئذ هو العدم البديل للوفاء في زمانه ، لا العدم المطلق في قبال الوفاء
المطلق .
وأما إن كان متعلق العهد عملا من الأعمال وتركا من التروك فلا محالة إما أن يكون
العمل في جميع الأوقات بنحو المجموعية متعلقا لعهد أو بنحو الكل الأفرادي ،
وعلى الأول ليس له إلا وفاء واحد ونقض واحد ، وعلى الثاني له الوفاء والنقض
متعددا بتعدد متعلق العهد من حيث وقوعه في أزمنة متعددة ، لا من حيث اقتضاء
طبيعي الوفاء والنقض لشئ من أحد الأمرين ، وبساطة معنى الوفاء والنقض تنافي
التجزئ والتبعض لا أنها تنافي التعدد ، وهو واضح عند الخبير .
ثانيها : أن الوفاء على طبع ما تعلق به العقد والعهد ، وحيث إن الملكية المقصود
بها في البيع هي الملكية الدائمة فالوفاء بمثل هذا العقد القيام بمقتضاه من الملكية
حاشية المكاسب — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٢٨