تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
كل من الاستمرار والاختصاص بذلك المقدار قيدا عقلا للطبيعة سواء لوحظت طبيعة المتعلق أو طبيعة الحكم ، إلا أنه رب قيد عقلي لا يراه العرف قيدا ، بل يراه مقتضى وجود أصل الطبيعة ، فكأنه لا يزيد عليها . والتحقيق : أن الاستمرار بعنوانه وإن كان قيدا إلا أن الاطلاق لا يقتضيه بهذا العنوان ، بل مقتضى جعل الحكم على متعلقه في زمان من دون خصوصية لزمان دون زمان ، فلازم هذا الاطلاق اللا بشرط القسمي كون الحكم ثابتا في طبيعي الزمان الوحداني من دون خصوصية لزمان ، لوقوعه ظرفا للحكم أو لمتعلقه مثلا ، وهو معنى الاستمرار ، وأما تقيده بزمان يتمكن فيه فهو حينئذ قيد يجب التنبيه عليه . وأما ما في كلام غير واحد منهم صاحب ( 1 ) الجواهر ( قدس سره ) من دعوى كون الآية مطلقة لا عامة فهم يريدون من الاطلاق معنى آخر ، وبالآخرة يرجع إلى الاهمال لا الاطلاق ، ومحصله أن العقود المراد منها العهود كما في الصحيحة ( 2 ) الشاملة حينئذ للايقاعات أيضا على أنحاء فمنها ما يكون لازما في جميع الأوقات كالنكاح والطلاق والعتق والابراء والمعاملة المتضمنة لشرط سقوط جميع الخيارات كما قيل ، ومنها ما يكون لازما في بعض الأوقات كالبيع الذي يدخله أحد الخيارات أو الهبة اللازمة بالعرض ، فإذا أطلق ولم يتقيد بما هو كذلك في جميع الأوقات ولا بما هو كذلك في بعض الأوقات عم اللزوم للكل من دون دلالة على الاستمرار ، ولا يمنع العام حينئذ عن الرجوع إلى استصحاب الخيار ، ومعه يعلم أن مفاد هذا الاطلاق غير مفاد الاطلاق المساوق للعموم اللغوي الأزماني حتى يقال كما في المتن بأنه لا فرق بين الاطلاق والعموم اللغوي في عدم الرجوع إلى الاستصحاب . نعم يرد عليه أن هذا هو الاهمال المقابل للاطلاق والتقييد ، إذ لا اهمال في الواقع ، بل اللزوم الحقيقي المجعول له تعين واقعي ، إما بجميع الأزمنة أو ببعضها ، فإذا لم يكن اهمال في مقام الاثبات كان لا محالة دالا على أحد التعينين ، فعدم الدلالة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 26 : 294 ، 30 : 214 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 25 من أبواب النذر والعهد ، ح 3 عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) قال : العهود .