بالقضية التي لم يحرز بعد موضوعها ، وعلى هذا التقريب حمل كلام المصنف ( قدس سره ) في
الفرق بين كون الزمان قيدا للمتعلق أو ظرفا للحكم .
والجواب : أما عن المقدمة الأولى القائلة بعدم امكان تكفل دليل الحكم
لاستمراره بملاحظة تأخر الاستمرار عن الحكم : فبأن استمرار الحكم ليس إلا بقاء
الحكم ، والبقاء فرع وحدة الوجود ، فوجود الحكم تارة زماني غير ممتد ، وأخرى
زماني ممتد ، كاعتبار الملكية المرسلة والملكية المؤقتة والزوجية الدائمة والزوجية
الموقتة ، فجعل الحكم تشريعا جعل وجوده الاعتباري ، والموجود بالاعتبار على
قسمين ، ولا يعقل جعله أولا وجعل استمراره ثانيا ، والوجود الاستمراري ليس إلا
مجعولا واحدا .
نعم الوجود مطلقا من عوارض الماهية إلا أن المجعول هو الوجود لا الماهية ،
فمجرد تأخر عنوان الاستمرار والبقاء عن معنونهما وهو الوجود ليس موجبا للتأخر
في المجعولية ، بل الأمر كذلك إذا أريد من الاستمرار كونه الزماني الذي هو من مقولة
" متى " ، وهو من العوارض الوجودية للموجود الجوهري أو العرضي الكائنين
بذاتهما ، فإن مجرد كون العارض من عوارض الوجود في قبال عوارض الماهية ، وكذا
كون العرض المقابل للجوهر لا يستدعي تأخرا بالجعل لا تكوينا ولا تشريعا ، بل
جعل الموجود الزماني يستتبع جعل " متاه " وهو كونه في الزمان ، لا بجعل متأخر ،
وكذا الأمر في الجعل التشريعي ، بل لا يعقل جعل استمرار الحكم لا بقوله اخبارا ولا
انشاء ، أما اخبارا فهو واضح ، فإنه حكاية عن استمراره حال وجوده لا جعل
لاستمراره .
وأما انشاء فلأن الاستمرار من المعاني التي لا استقلال له في التحصل لا بالحقيقة
ولا بالاعتبار ، بل المعقول منه جعل وجود الحكم ثانيا بعد جعله أولا ، ومن الواضح
أن الاستقلال في الجعل لا ينفك عن الاستقلال في المجعول لاتحاد الايجاد
والوجود بالذات واختلافهما بالاعتبار ، وبعد فرض كون وجود الحكم ثانيا غير
وجوده أولا فهو فرد آخر ، والاستمرار والبقاء فرع الوحدة ، مع أنه لا يترتب عليه تلك
حاشية المكاسب — صفحة 325
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٢٥