تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
والجواب : أن ملاحظة الأزمنة في مقابل الاهمال أمر ، وملاحظتها بأخذها بخصوصياتها أمر آخر ، وما هو خلف وتقطيع وحكم بلحاظ تلك القطعات هو الثاني لا الأول ، فإن الاطلاق من حيث اللا بشرط القسمي لا بد فيه من ملاحظة الأزمنة وعدم أخذ خصوصياتها في موضوع الحكم ، ولازم اللا بشرطية القسمية عدم اختصاص الحكم بزمان دون زمان ، وهو مساوق لاستمرار الحكم في جميع الأزمنة ، وعليه فتقييد هذا المطلق كتقييد سائر المطلقات ، فالحكم مستمر في ذلك الطبيعي المتحصص بحصة ، إذ لا نعني بالاستمرار إلا ثبوت الحكم لمتعلقه في جميع الأزمنة الملحوظة بنحو الوحدة من دون أخذ خصوصية فيه وجودا أو عدما ، أو في حصة من هذا الواحد بدالين أو بدال واحد . ثالثها : ما عن بعض أعلام العصر ( 1 ) ومحصله : أن الاستمرار قد يؤخذ في طرف المتعلق وقد يؤخذ في طرف الحكم ، فعلى الأول يكون العموم الزماني تحت دائرة الحكم كنفس المتعلق فيرد الحكم عليه بما هو مطلق أو مقيد ، وعلى الثاني يكون العموم الزماني فوق دائرة الحكم وواردا عليه ، وإذا كان كذلك فلا يمكن أن يكون دليل الحكم متكفلا للعموم الزماني حتى يرجع إليه عند الشك ، بل لا بد من أن يتكفله دليل آخر وهو أيضا غير قابل للمرجعية عند الشك في ثبوت الحكم ، أما عدم تكفل دليل الحكم لاستمراره فلأن استمرار الحكم فرع ثبوت الحكم ووجوده ، فنسبة استمرار الحكم وعمومه الزماني إلى الحكم نسبة العرض إلى معروضة ونسبة الحكم إلى موضوعه ، فدليل الحكم لا يتكفل إلا أصل ثبوته لا الأمر المتأخر عن ثبوته . وأما عدم قابلية الدليل الآخر المتكفل للاستمرار لأن يكون مرجعا عند الشك فلأن قضية الحكم مستمر قضية حقيقية مشروطة بوجود موضوعها ، والمحمول لا يتكفل وجود موضوعه ، فمع الشك في التخصيص أو في مقداره يشك في ثبوت الحكم ، ومع الشك في الحكم الذي هو موضوع لهذه القضية كيف يعقل الاستدلال
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 537 ، التنبيه الثاني عشر .