تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الغابن والمغبون تلف في ملكهما فليس حال التالف هنا كالتالف تحت يد الأجنبي ليقال باشتغال ذمته بقيمته يوم التلف حتى تكون العين كأنها لم تتلف ، ولذا قال بعض أجلة المحشين ( رحمه الله ) ( 1 ) بأنه لا وجه لاعتبار قيمة [ يوم ] ( 2 ) التلف . والظاهر كما أشار إليه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) أن الوجه فيه اقتضاء البيع المتزلزل لاعتبار بقاء العين ولو ببدلها ، فيكون التنزل إلى البدل يوم التلف ، توضيحه أن الخيار هو حق حل العقد ، والقرار المعاملي متقوم بملكية كل من المالين بدلا عن الآخر ، ويستحيل استقلال القرار المعاملي في التحصل ، واعتبار الحل يستدعي بقاء العقد بما يتقوم به ، لأن المعدوم لا حل له ، واعتبار بقاء العقد مع تلف العين يستدعي اعتبار البقاء ببدلها ، فلا بد من قيام بدلها عند تلفها ، ويستحيل تخلل العدم ، وإلا لم يكن من بقاء العقد ، بل من اعتبار حدوثه ، وهو بلا موجب ، هذه غاية التوضيح لكلامه ( قدس سره ) . وقد مر سابقا دفع هذا الاشكال ، وبينا أن العين بوجودها في أفق القرار المعاملي مقوم للقرار ، وفنائها في وجودها الخارجي لتصحيح التسبيب إلى جعلها ملكا ، ولا يترقب التأثير آنا فآنا ليلزم الالتزام بوجودها في الخارج ، فإن العقد كالمقدمة الاعدادية لذلك لا كالمقتضي حتى يعتبر تأثيره بقاء على حد تأثيره حدوثا ، فراجع ( 3 ) . وأما دوران الأمر بين قيمة يوم الفسخ أو يوم الدفع فمبني على أن مقتضى الفسخ مع تلف العين رجوع العين إلى الفاسخ بمالها من المالية ، فيكون الفاسخ مستحقا لمالية العين بالفسخ ، أو يقتضي دخول العين في عهدة المفسوخ عليه فلا يستحق إلا قيمتها حال الخروج من عهدتها بدفع قيمتها ، وقد مر مرارا ( 4 ) أن الثاني لا موجب له فتعين الأول ، ثم إن القاعدة تقتضي عدم الفرق بين تلف ما بيد المغبون وتلف ما بيد الغابن من حيث القيمة .
هامش
( 1 ) حاشية اليزدي 2 : 47 سطر 30 . ( 2 ) إضافة يقتضيها المعنى . ( 3 ) تعليقة 120 . ( 4 ) تعليقة 223 .