تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الأجنبي شأن المفسوخ عليه الذي هو طرف ما اشتغلت به الذمة ، ولا يخفى أن مقتضى الفسخ ومقتضى التلف أو الاتلاف لا يتفاوتان بتفاوت الغابن والمغبون . وصريح المصنف ( قدس سره ) أن تلف ما بيد المغبون عند الأجنبي يوجب رجوع الغابن بعد الفسخ إلى الأجنبي ، وتلف ما بيد الغابن عند الأجنبي فيه وجوه ، أظهرها عنده ( قدس سره ) رجوع المغبون إلى الغابن لوجهين يجريان بعينهما في رجوع الغابن إلى المغبون أيضا : أحدهما : أن الغابن هو الذي يرد إليه العوض فيؤخذ منه المعوض أو بدله ، مع أن اقتضاء الفسخ في طرف العوض والمعوض على نهج لا يختلف بالإضافة إلى الفاسخ والمفسوخ عليه ، فكما أن الفاسخ يرجع إلى المفسوخ عليه كذلك يرجع المفسوخ عليه إلى الفاسخ ، مع أنك قد عرفت أن التلف إذا كان موجبا لدخول العين في العهدة فنفس الفسخ يقتضي رجوع العين التي هي في عهدة الأجنبي إلى صاحبها الفعلي . ثانيهما : أن الغابن ملك القيمة على الأجنبي ، وليس لعين واحدة إلا قيمة واحدة ، ولا لقيمة واحدة إلا ملكية واحدة ، فلا يعقل رجوع المغبون إلى الأجنبي مع كونه لا يملك عليه شيئا ، وهذا بعينه جار في طرف الغابن بعد مالكية المغبون لما في ذمة الأجنبي . كما أن ما أفاده ( قدس سره ) في رجوع المغبون إلى الأجنبي من كون العين في عهدته أيضا مشترك بين الغابن والمغبون ، فجعله متعينا في السابق ومحتملا في هذا الفرع بلا وجه . وأما ما ذكره ( رحمه الله ) في وجه احتمال التخيير من أن الغابن ملك البدل ، ومن أن المال في عهدة الأجنبي فلا يخلو عن اشكال ، إذ مبنى الأول اشتغال ذمة المتلف بالقيمة ، ومبنى الثاني دخول العين في عهدته ، وهما متقابلان ، لا أنه دخل المال في عهدته واشتغلت ذمته بقيمته ليكون له الرجوع إلى الغابن حيث ملك البدل ، وإلى الأجنبي حيث إن المال بعينه في عهدته ، فتدبر .
حاشية المكاسب — صفحة 317 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي