النصف المشاع من أحدهما بالنصف المشاع من الآخر ، وأما بعد المزج فالمنشأ على
الفرض واحد ، لا أن المالين الممتزجين من باب الاشتباه بين الملكين ، فلا يتصور
شرعا وعرفا بعد الامتزاج إلا اعتبار ملكية النصف المشاع لكل من المالكين ، فمع
فرض الوحدة لا معنى للمبادلة بين مشاع من مال واحد ومشاع آخر منه ، ومع فرض
التعدد يتصور المبادلة ، لكنه خلف للفرض المبني على عدم إضافة كل من المالين
إلى كل من المالكين ، فيرجع فيما نحن فيه إلى المبادلة بين ربع مشاع من المجموع
مما يستحقه أحدهما وربع مشاع من المجموع مما يستحقه الآخر ، وقد عرفت أنه
لغو لا أثر له .
ومما ذكرنا تقدر على دفع جملة من الاشكالات المتوهمة بناء على ما ينسب إلى
القوم من كون الأجزاء الخارجية بأعيانها بين الشخصين ، فإن اشكال الانتهاء إلى
الجزء الذي لا يتجزئ ، أو القسمة الغير الفكية ، أو صيرورة القسمة معاوضة قهرية لا
تمييز الحصص ( 1 ) ، أو صيرورة الوقف طلقا في ما إذا كان الوقف مشاعا إلى غير ذلك
مبني على ذلك .
- قوله ( قدس سره ) : ( وتفصيله أن التلف إما أن يكون . . . الخ ) ( 2 ) .
تنقيح المرام بالتكلم في مقامات :
منها : أن الخيار إذا كان حق الرد والاسترداد خارجا فمع التلف أو الاتلاف مطلقا
يمتنع الاسترداد ، بل هو أولى من التصرف الملزم ، إذ المنشأ هناك عدم قبول العين
الموجودة المملوكة لملكية أخرى ، لكونه من قبيل اجتماع المثلين في موضوع
واحد ، وهنا لا وجود للعين أصلا فيكون من قبيل العرض بلا موضوع ، وأما إذا كان
حق الخيار متعلقا بالعقد الباقي مع بقاء العين ومع تلفها فلا موجب لسقوط الخيار ،
وقد مر ما يناسب المقام من الكلام في تصرف المغبون فراجع ( 3 ) .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) في الجواب عن التعليل بعدم امكان الاستدراك ، حيث قال :
هامش
( 1 ) يعني ليس كبقية القسمات حيث إنها لتمييز الحصص ، وإنما هذه تكون معاوضة قهرية .
( 2 ) كتاب المكاسب 241 سطر 28 .
( 3 ) تعليقة 195 ، وما بعدها .