ومنه يتضح أن الافراز والقسمة تعيين المبهم واللا متعين ، لا تعيين المجهول
الذي له واقعية ، ولا تبادل الأجزاء ، وكذلك الأمر في انقلاب الملكية الاستقلالية
الاختصاصية إلى الملكية الاشاعية الاشتراكية ، فإن معنى الانقلاب خروج المعين
عن الملكية وصيرورة المشاع ملكا ، وخروج الموجود بالفعل عن الملكية وصيرورة
الموجود بالقوة ملكا ، لا تبادل بعض أجزاء المعين ببعضها ، ولا تبادل مشاع بمشاع ،
ولا تبادل بعض أجزاء المعين ببعض الأجزاء المشاعة ، إذ المفروض حدوث الملكية
الاشاعية للطرفين بمجرد المزج موجبا لتبادل بعض الأجزاء من ملك زيد ببعض
الأجزاء من ملك عمرو ، فإن كان لذلك البعض تعيين من المالكين فكل منهما ملك
معين لا مشاع ، وإن كان بلا تعيين منهما كان ملك المردد ، وهما غير المشاع ، ولا
مشاع قبل المزج ليكون من قبيل تبديل المشاع بمشاع ، كما إذا باع نصفه المشاع من
دار بنصف مشاع من دار عمرو ، فليس المزج موجبا إلا لانقلاب ملك المعين إلى
ملك المشاع ، والعين الشخصية منشأ الانتزاع لنصفين مشاعين مملوكين لشخصين .
فإن قلت : لم لا يكون من باب المبادلة بين كسر مشاع من أحد المالين الممزوجين
وكسر مشاع من الآخر ، فإن المالين كل منهما ذو كسر مشاع قبل المزج ، إذ كل منهما
ينقسم إلى قسمتين متساويتين موجودتين بوجود منشأ انتزاعهما ، فلا محالة يتحقق
بالمزج تبادل قسمة من أحد المالين وقسمة من الآخر ، فهذا التبادل القهري كالتبديل
الاختياري بين النصف المشاع من داره بالنصف المشاع من دار غيره ، ونتيجته كون
الكل مشاعا بالمناصفة .
قلت : المبادلة بين كسرين مشاعين إنما يتصور في مالين بوصف التعدد ، ليكون كل
منهما منشأ لكسر مخصوص كما [ لو ] ( 1 ) فرض التبادل بين النصف المشاع من دار
والنصف المشاع من دار أخرى ، ولا معنى للتبادل مع وحدة المنشأ ، فلذا لا يصح
تبديل النصف المشاع من دار بالنصف المشاع منها ، حيث لا يزيد على ملك النصف
المشاع منها قبل التبديل ، وهنا كذلك إذ قبل المزج يتصور تعدد المنشأ فيصح تبديل
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .