بحيث لا يكون كليا ولا جزئيا تعيينيا أو ترديديا ، ليكون هو الكسر المشاع الذي هو
في قبال تمام الأقسام ، ويختلف معها في الآثار والأحكام ، والالتزام بكلية الكسر
المشاع أو الجزئية بنحو البدلية أو التفاوت بلحاظ الملكية كما مر ( 1 ) ، أو بكون العين
طرفا لمالكين هما بمنزلة مالك واحد ، أو بكون العين بتمامها ملكا لكل واحد منهما
ملكية ضعيفة ، بحيث يكون عند الافراز ملك نصف العين أو ثلثها أو ربعها ، فكل
ذلك من ضيق الخناق ، وعدم الوقوف على حقيقة الكسر المشاع .
والتحقيق : أن الموجود الخارجي على قسمين :
أحدهما : الموجود بوجود ما بحذائه ، فهو له مطابق في الخارج .
وثانيهما : الموجود بوجود منشأ انتزاعه ، فما له مطابق بالذات نفس منشأ الانتزاع
فقط ، وحيث إن الوجود الواحد لا يعقل أن يكون وجودا لمقولتين بالذات ، لأن
المقولات متبائنات فلا بد من القول بأنه وجود لإحداهما بالذات وللأخرى
بالعرض ، وإنه وجود لإحداهما بالفعل وللأخرى بالقوة ، وبهذه الملاحظة يصح
الجمع بين القول بأن الإضافات من جملة المقولات والقول بأنها اعتبارية ، فإنها
بملاحظة وجودها بوجود منشأ انتزاعها موجودة في الخارج ، ففي الخارج ما يصدق
عليه ويقال عليه أنه كذا ، وبملاحظة وجودها الفعلي المتقوم بالاعتبار اعتبارية .
وعليه فمفهوم النصف تارة عنوان لما هو نصف معين في الخارج فيكون من قبيل
الموجود بوجود ما بحذائه ، وأخرى عنوان لأمر بالقوة وهو النصف المشاع - أي
القسمة المساوية لقسمة أخرى - ، بحيث لا تعين لها في هذه الملاحظة إلا أنها
موجودة بالقوة بوجود العين المنقسمة إليهما من دون تعين في هذه المرحلة من
الانقسام ، وفعلية الافراز فعلية القسمتين المتعينتين ، فلا وجود للنصفين المشاعين إلا
بوجود العين بالقوة ، والتساوي ( 2 ) نسبة القسمتين إلى جميع التعينات المقومة
للنصف المعين يقال بإشاعته وسريانه ، وإلا فالجزئي لا سريان له .
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة .
( 2 ) هكذا في الأصل ، والظاهر أنها ( لتساوي ) حتى تستقيم العبارة .