العوض والمعوض تماما بلا نقص ، لا من حيث الضمان ليقال إن المغبون لم يتصرف
في المال ، ولا يكون النقص مستندا إليه ، وليس كنقص مال المغبون تحت يد الغابن .
ومنها : أن لزوم الربا من انتقال ثلث المال إلى المغبون والشركة أثلاثا في صورة
الامتزاج بالجيد مبني على حصول المعاوضة بالشركة ولو قهرا ، كما يقال بها في
القسمة أيضا على ما اختاره بعض الأعلام ، إذ ما يختص به العامة هو كون القسمة
معاوضة جعلية لا المعاوضة القهرية ، وشبهة المعاوضة في المقامين ناشئة عن تفسير
المشاع بكون كل جزء من العين الخارجية بين شخصين بحيث يكون لكل منهما
نصفه ، وكل من النصفين بينهما أيضا إلى أن ينتهي إلى الجزء الذي لا يتجزئ على
القول به ، أو إلى ما لا يقبل القسمة الفكية الخارجية بناء على أن الأجزاء الفرضية لا
تقبل اعتبار الملكية ، فلا بد حينئذ من القول بأن معنى كونه بينهما أنهما معا مالك
واحد لهذا الجزء كما ربما يقال به في الملك الإشاعي مطلقا من أول الأمر .
وتحقيق الأمر من حيث حقيقة الكسر المشاع مذكور في تعليقة البيع في مسألة
بيع نصف ( 1 ) الدار ، ولا بأس ببيان ما يناسب المقام من الكلام فنقول : - وبالله
الاعتصام - .
أن كون الشئ ذا كسر مشاع من النصف والثلث والربع إلى الآخر لا يتوقف على
كونه مملوكا لأحد حتى يؤخذ في تحديده ، ومن الواضح أن النصف مثلا تارة يلاحظ
على وجه الكلية ، وأخرى على وجه الجزئية ، والملحوظ على وجه الكلية تارة
يلاحظ مطلقا كما إذا لاحظ نصف من من الحنطة فيصدق على كل نصف من من
الحنطة خارجا ، وأخرى يلاحظ مضافا إلى ما في الخارج كما في الكلي في المعين ،
فيلاحظ نصف المن من هذه الصبرة من دون تعين إلا كونه مضافا إلى الصبرة ، فلا
يصدق إلا على أنصاف المن من حنطة الصبرة الخارجية ، والملحوظ على وجه
الجزئية تارة يكون بنحو التعيين كهذا النصف الخارجي ، وأخرى بنحو الترديد كهذا
النصف أو ذاك النصف ، وليس بعد ملاحظة الكلية والجزئية بأقسامهما أمر آخر ،
هامش
( 1 ) ح 2 : 341 ، تعليقة 306 .