في القيمة ، فيأتي فيما نحن فيه احتمال الشركة في القيمة ، بمعنى رجوع العين لا بما
هو خل أو عسل بل بماليته الشخصية القائمة بها ، لا بالمالية المطلقة كما في سائر
موارد التلف ، وقد ( 1 ) مر أن مقتضى الاعتبار فيما لا يمكن انفكاكه عن مال المفسوخ
عليه ثبوت الشركة فيه إما عينا أو مالية .
منها : أن الامتزاج بالجنس إن كان بمال الأجنبي فالشركة تحصل بين الغابن
والأجنبي ، وبعد انقلاب الملكية الاستقلالية إلى الملكية الاشاعية بسبب شرعي لا
يبقى مجال لعود العين ، إذ يستحيل عود الملك الاستقلالي بعد زواله ، والملك
الإشاعي لم يكن بسبب البيع حتى يوجب فسخه عوده إلى المغبون ليكون شريكا
للمغبون ، فلا بد من عود العين بماليتها إلى المغبون .
وإن كان الامتزاج بمال الغابن فلا شركة بهذا المزج ، إذ لا يعقل كون الإنسان
شريكا لنفسه ، وفسخ العقد إن أوجب رجوع العين إلى المغبون حقيقة كان حالها
حال المالين المشتبهين ، فلا شركة وإن لم يوجب رجوع العين ، نظرا إلى أن الامتزاج
يمنع عن اعتبار الملك الاختصاصي الاستقلالي شرعا فلا عود للعين ، ليقال بالشركة
أو بكونه من اشتباه أحد المالين بالآخر ، بل مقتضى الفسخ حينئذ عود العين بماليتها
الشخصية لامكانه فتكون الشركة في المالية القائمة بالعين .
ومنه يتضح أن الشركة في قيمة العين لا يتوقف على دعوى رجوع العين إلى
عهدة المفسوخ عليه ، وأن المالية الخاصة أقرب إلى المالية المطلقة ، فلا يخرج عن
عهدة العين إلا بأداء ما هو أقرب إليها ، وذلك لما مر ( 2 ) منا أن اعتبار العهدة ليس من
مقتضيات الفسخ ، نعم اعتبار رجوع المالية الخاصة مع امكانه من مقتضيات الفسخ .
منها : بعد ما عرفت من عدم الشركة في نفس العين وعدم الرجوع إلى الاشتباه بين
المالين تعرف أن المزج بالأردئ يوجب الشركة في قيمة العين الممزوجة بغيرها ،
أي يستحق مالية الجيد لامكانه كما مر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تعليقة 205 .
( 2 ) تعليقة 207 .
( 3 ) نفس التعليقة .