ذلك في مباحث البيع ( 1 ) .
ثم إن عقدية المعاملة البيعية مثلا باعتبار ارتباط القرار من البائع بالقرار من
المشتري بعنوان التسبب ومطاوعته ، وليس باعتبار احداث الربط الملكي ، وإلا
لصدق في مورد الملك بالحيازة والإرث ، لأن الملك مضاف بذاته ومرتبط بنفسه
بذات المالك والمملوك ، والفسخ حل أحد القرارين من الآخر لا رد الربط الملكي ،
وإن استلزمه .
ثم إن الوفاء على اجماله لا ينسب إلا إلى مثل العهد والالتزام والنذر ، لا إلى الربط
والشد ، ولذا يستهجن أن يقال " أوف بربطك " ، فالأمر بالوفاء بالعقود باعتبار تضمنها
للعهود ، ولعله لأجل التنبيه على هذه النكتة فسرت العقود بالعهود في الصحيحة ( 2 ) ،
ولذا لم يرد تعلق الوفاء بالعقد في القرآن إلا في هذا المورد ، والوفاء لغة ضد الغدر
من غادر المكان إذا جاوزه وتركه ، ومنه قوله تعالى * ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) * ( 3 )
أي أتينا بهم جميعا ولم نترك أحدا منهم ولم نتجاوزه ، ومنه قوله تعالى * ( لا يغادر
صغيرة ولا كبيرة ) * ( 4 ) أي لم يتركهما ولم يجاوزهما في مقام الاحصاء ، فالوفاء حينئذ
اتمام الشئ بالقيام معه وعدم التجاوز عنه ، والدرهم الوافي أي التام ، وايفاء الكيل
اعطائه تاما ، والموافاة إنهاء الوفاء ، وفي الدعاء عند الحجر الأسود ( إشهد لي
بالموافاة ) ( 5 ) أي بإنهاء الوفاء بالميثاق إليك ، نظرا إلى التقامه العهد المأخوذ على
العباد كما في الخبر ( 6 ) ، ولذا ورد ( أنه يمين الله في الأرض ) ( 7 ) ويقال وافى عنه أي
حج عنه ، لهذه النكتة ، لأنه قصد خاص بعنوان الوفاء بالميثاق ، ولذا جعل الحج ونبذ
هامش
( 1 ) ح 1 ، تعليقة 83 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 25 من أبواب النذور والعهود ، ح 3 ، عن ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول
الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) * قال : العهود .
( 3 ) الكهف ، الآية : 47 .
( 4 ) الكهف ، الآية : 49 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 13 ، من أبواب الطواف ، ح 6 ، وفيه ( لتشهد . . . ) .
( 6 ) وسائل الشيعة ، باب 13 ، من أبواب الطواف ، ح 9 ، 10 ، 11 ، 18 .
( 7 ) وسائل الشيعة ، باب 22 ، من أبواب الطواف ، ح 9 ، وفيه ( يمين الله في أرضه ) .