شأن المولى والسيد دون الناصح والمرشد ، وأما المولوية فلا يوجب إلا اللزوم
التكليفي دون الوضعي ، لأن الأمر والنهي المولوي المترقب منهما الفعل أو الترك لا
يتعلقان إلا بالمقدور في موقع الامتثال ، وفرض مقدورية الوفاء - بالحمل الشائع
والنقض - بالحمل الشائع - فرض نفوذ انشاء الفسخ ، وإلا لم يكن متمكنا من ترك
الوفاء - في الأمر - ومن النقض - في النهي - .
ودعوى : أن السلطنة على الفعل التسبيبي دخيلة في تحققه ، ومع النهي لا
سلطنة ، فإنه يوجب خروج زمام الأمر من يده .
مدفوعة : بأن السلطنة التكليفية المتحققة بمجرد الرخصة هي المسلوبة بورود
النهي ، لمضادة التحريم والإباحة ، وأما السلطنة الوضعية الدخيلة في النفوذ فلا
تقابل بالنهي حتى يرتفع به ، بل قد عرفت استحالة ارتفاعها به ، وإلا لزم من وجوده
عدمه ، نعم هذه السلطنة تكون مسلوبة بالنهي الإرشادي عن النقض والمفروض
مولويته .
وبتقريب آخر : النقض الحقيقي لا يكون إلا عن حق الفسخ شرعا ابتداء أو امضاء ،
ومعه لا موجب لحرمته ، ومع عدم حق الحل والفسخ لا يتحقق النقض حتى يحرم ،
وانشاء الفسخ مع عدم تأثيره لا موجب لحرمته بعد ما كان وجوده كعدمه ، فالنهي
المولوي عن النقض غير صحيح على أي تقدير .
وأما النقض تشريعا بالبناء على انحلال العقد فهو وإن كان معذورا ويستكشف
منه عدم الانحلال شرعا ، وإلا لكان خارجا عن التشريع ، لكنه خلاف الظاهر ، فإن
الظاهر تعلق النهي بالنقض بعنوانه لا بعنوان كونه تشريعا .
وحمل النهي على الارشاد بملاحظة الظهور الثانوي في باب المعاملات بعيد
أيضا ، فإن المسلم منه ما إذا تعلق بنفس المعاملة لا بمثل الوفاء المحبوب عقلا
وشرعا ، خصوصا مع شمول العقود لمطلق العهود المتعلقة بالأعمال ، فإن الوفاء بها
بايجاد تلك الأعمال الملتزم بها ، فلا يناسبها إلا الأمر والنهي المولويين ، وسيجئ ( 1 )
هامش
( 1 ) نفس التعليقة .