فرق بين كون الجواز حكما تكليفيا أو اعتبارا وضعيا يعبر عنه بالحق ، فإن تقريب
الأصالة لا يتوقف على كون الفسخ والرجوع بعنوان الحكم أو بعنوان الحق ، نعم
بينهما فرق ثبوتا على نحو لا يضر بالمقصود وهو أن الجواز إن كان حكما كان منبعثا
عن مصلحة في الحل والفسخ أو في الرجوع في المبيع أو الموهوب ، وإن كان حقا
كان اعتبار السلطنة أو الملكية لمصلحة في نفس الاعتبار تدعو إلى إيجاده من المعتبر
له ، وليس جعل حق الخيار في البيع في الجملة كاشفا عن لزومه الذاتي
ومستتبعا لجوازه الفعلي ، بتوهم أنه مع جوازه بالذات لا موجب لجعل حق الخيار ،
فإنه لا منافاة بين الحقية والجواز الذاتي ، فيصح أن يكون الرجوع في الهبة بعنوان
الحق وبعنوان الحكم ، كما أن الحكم على البيع بالجواز ابتداء لا ينافي لزومه الذاتي ،
وإنما ينافيه إذا كان كل منهما بملاحظة البيع بما هو بيع ، حيث لا يعقل أن يكون
للشئ الواحد مقتضيان متقابلان ، وأما إذا كان في البيع بما هو مقتضي اللزوم وبما هو
في المجلس مقتضي الجواز فلا تنافي بينهما ، ومنه تبين ما في جملة من فقرات
المتن في هذا المقام وبالله الاعتصام .
- قوله ( قدس سره ) : ( بقي الكلام في معنى قول العلامة . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن عطف ظهور العيب على ثبوت الخيار حيث إنه ليس من عطف
سبب خاص على مطلق السبب ، ولا من عطف خيار خاص على مطلق الخيار ، فليس
من قبيل عطف الخاص على العام ، بل من عطف المبائن على المبائن ، وحيث إنه لا
تقابل بين السبب والمسبب ، فلا معنى لجعل تزلزل العقد دائرا مدار أحدهما .
كما أن توجيه المصنف ( قدس سره ) مدفوع بما ذكره من عدم كون الأرش جزءا حقيقيا من
الثمن .
ويمكن أن توجه العبارة : بأن تزلزل العقد تارة لثبوت حق حل العقد ابتداء ،
وأخرى لثبوت حق رد العين ابتداء ، فإن خيار العيب مختص بصورة بقاء العين
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 214 ، سطر 23 .