إن شاء الله تعالى بقية الكلام .
ومنها : ما عن المصنف العلامة ( رفع الله مقامه ) ومحصله : أن الوفاء هو العمل
بمقتضى العقد وحيث إن مقتضى العقد تمليك الغير وجب العمل بما يقتضيه
تمليك الغير ، من ترتيب آثار الملكية له بعدم أخذه من يده وعدم التصرف فيه ، فإذا
وجب هذا المعنى مطلقا - حتى بعد انشاء الفسخ - دل على اللزوم بأحد الوجهين ،
إما من باب الملازمة ، لأن حرمة التصرف بعد الرجوع المشكوك التأثير ملازمة لعدم
تأثير انشاء الرجوع ، وإلا لكان محجورا عن ملكه بلا موجب من موجبات الحجر ،
وإما من باب استفادة الحكم الوضعي من الحكم التكليفي ، نظرا إلى انتزاعه منه ،
وأنه لا ثبوت له إلا بثبوت منشأه وهو الحكم التكليفي على ما بنى عليه في أصوله .
وفيه أولا : أن التقريب المبني على انتزاعية الحكم الوضعي عن الحكم التكليفي
غير صحيح لفساد المبنى ، بل استحالته كما حقق في مبحث الأحكام الوضعية في
فن الأصول ( 1 ) ، وملخصه : أن غاية تقريبه أنه ليس الملك مثلا إلا كون زمام أمر شئ
بيد الشخص وكونه تحت اختياره ، وهو مساوق لإباحة التصرفات والترخيص في
أنحاء التقليبات والتقلبات ، وأما فيما نحن فيه فليس معنى اللزوم وعدم تأثير الرجوع
إلا بقاء الملك على حاله من اضافته إلى مالكه ، وهو عبارة أخرى عن كونه بحيث لا
يجوز التصرف فيه لغير مالكه ، كما أن بقائه على ملكه هو كونه بحيث يجوز له
التصرف فيه بقاء ، وأنه تحت اختياره .
ويندفع : بأن المراد من رجوع الوضع إلى التكليف إن كان مساوقة التكليف
والوضع معنى ، فإنه لا معنى للملكية إلا جواز التصرفات ، فهذا غير انتزاعية الوضع
من التكليف ، بل معناه أن مفهوم الملك عين مفهوم جواز التصرف ، مع أن الملك -
بأي معنى كان من الاحتواء والإحاطة والواجدية - غير مفهوم الجواز والإباحة
والترخيص ، وإن كان مساوقته له وجودا وأن وجود الملك بوجود جواز التصرف ،
كما أن وجود كل أمر انتزاعي بوجود منشأ انتزاعه ، في قبال ما كان وجوده بوجود ما
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 5 : 101 - مؤسسة آل البيت