وعنوانه الابتدائي حق رد العين ، وإن استلزم رد العين انحلال العقد ، ومع ذلك فهو
تكلف في العبارة أيضا ، فإن المقابلة إنما هو بين حق حل العقد ابتداء وحق رد العين
ابتداء ، لا بين الأول وسبب الثاني ، إلا أنه أهون من التقابل بين المسبب وسببه ، فتدبر
جيدا .
ما استدل به على لزوم البيع
- قوله ( قدس سره ) : ( دل على وجوب الوفاء بكل عقد . . . الخ ) ( 1 ) .
تقريب دلالة الآية على اللزوم يتصور على وجوه :
منها : ما هو المختار ، ويتوقف على مقدمة هي : أن العهد عبارة عن الجعل والقرار
مطلقا ، سواء كان جعلا وقرارا معامليا أم لا ، وسواء كان قرارا وجعلا قلبيا أم لا ،
فيندرج في العهد مطلق جعله وقراره تعالى تشريعيا كان كالتكاليف الإلهية واعتباراته
الوضعية أو لا ، فمن الأول قوله تعالى * ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي ) * ( 2 ) ومن
الثاني قوله تعالى * ( إني جاعلك للناس إماما ) * ( 3 ) إلى قوله تعالى * ( لا ينال عهدي الظالمين ) *
والعقد مطلق الربط والشد - ومنه عقد الخيط - في قوله تعالى * ( ومن شر النفاثات في
العقد ) * ( 4 ) وهو جمع العقدة ، وعقد الإزار ربطه وشده ، ويعم الأمور القلبية ، ومنه
الاعتقاد وهو عقد القلب على شئ ، ويعم الأمور الاعتبارية ومنه العقد المقابل
للايقاع ، وهو ربط أحد القرارين بالآخر .
ومما ذكرنا يعرف أن حيثية العقدية غير حيثية العهدية ، فتوهم أن العقد هو
العهد أو العهد المشدد الموثق فاسد ، كما أنه يعرف منه أن القول والفعل كلاهما
كاشف عن العهد والعقد ، لا أن عقدية العهد باعتبار كاشفه ، حتى يتوهم أن العهد
المكشوف بالقول مشدد موثق وأن المكشوف بالفعل عهد غير موثق ، حتى يشكل
في صدق العقد على العهد المكشوف بالفعل كالمعاطاة ، وقد فصلنا القول في كل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 215 ، سطر 12 .
( 2 ) البقرة ، الآية : 125 .
( 3 ) البقرة ، الآية : 124 .
( 4 ) الفلق ، الآية : 4 .