حيث كونه أصلا بمعنى القاعدة ، لا من حيث كونه أصلا بمعنى ثبوته لذات البيع ،
والكلام في الأصالة بالمعنى الثاني ، فتدبره فإنه حقيق به .
وأما التقريب الثاني فيرد ( 1 ) عليه أولا : أنه لا دليل على ثبوت المقتضي بهذا المعنى في
جميع أفراد البيع حتى يجدي في مورد الشك ، إذ من المحتمل اختصاص المصلحة
الباعثة على ايجاب الوفاء بالعقد بشرط عدم الافتراق وعدم كون المبيع معيبا أو
حيوانا وغير ذلك .
ودعوى : أن عموم وجوب الوفاء أو اطلاقه كاشف عن العلة التامة لايجاب الوفاء
من المقتضي وعدم المانع ، والمخصص والمقيد لا يدل على أزيد من وجود المانع
عن الحكم الفعلي ، فلا حجة على خلاف الحجة على وجود المقتضي .
مدفوعة : بأن الدلالة الالتزامية على وجود العلة ليس لها أثر شرعي حتى يتعقل
الحجية ، فإن ترتب المقتضى على المقتضي عقلي لا شرعي ، وإن كان ذات الترتب
شرعيا - كما بيناه في الأصول - .
وثانيا : أن الأصالة بهذا المعنى لا يجدي إلا فيما إذا كان الشك في أن هذا الفرد له
الاقتضاء كسائر الأفراد أم لا ، وأما إذا كان الشك من حيث مانعية خصوصية عن تأثير
مقتضي اللزوم فلا يجدي ، لمجامعة وجود المقتضي مع عدم فعلية مقتضاه ، وضم
أصل آخر إن كان بمعنى أصالة عدم حدوث خصوصية مقتضية للجواز - كما يتخيل
- ، فهو مما ليس له حالة سابقة ، إذ كون الفسخ ذا مصلحة أو غير ذي مصلحة لا يدور
مدار وجود شئ في الخارج ، فإن قيام المصالح والمفاسد بالأفعال في مقام الدعوة ما
هوي لا خارجي ، وهو في حد ذاته وماهيته إما يكون ذا مصلحة أو لا يكون .
والأصل بمعنى عدم الجواز معارض بأصالة عدم اللزوم ، فإن كلا منهما مجعول
مسبوق بالعدم ، وبمعنى عدم حق الخيار جار مطلقا سواء أحرز المقتضي للزوم أم لا ،
مع أنه لا ينفي به إلا أثر الحق لا أثر اللزوم إذا كان له بنفسه أثر خاص .
ثم إنه قد عرفت مما بينا - في تقريب المقتضي للزوم والمقتضي للجواز - أنه لا
هامش
( 1 ) في الأصل ( فرد ) وما أثبتناه هو الصحيح .