تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
المغبون على الابقاء والقلع بالمعنى الذي عرفته ، ولا تقتضي سلطنة الغابن على شئ من القلع والابقاء . ومنها : أن قاعدة نفي الضرر حاكمة على دليل السلطنة كسائر أدلة الأحكام ، وعليه نقول : إن سلطنة المغبون على القلع - ولو بمعنى المنع عن ابقاء الشجر - تستلزم تضرر الغابن بصيرورة شجره حطبا ، ولا يجدي تداركه بأداء الأرش ، لأن الحكم الضرري مرفوع بالقاعدة ، لا الضرر الغير المتدارك ، وليس سلطنته على الابقاء بمعنى المنع عن قلعه اضرارا بالغابن ، ولزوم الأجرة عليه بدل ما يستوفيه من المنفعة ليس ضررا . وأما سلطنة الغابن على القلع مع فرض ثبوتها فهي موجبة لإضرار المغبون بحفر أرضه ، وتداركه بطمه لا يمنع عن شمول قاعدة الضرر كما مر ( 1 ) ، كما أن سلطنته على الابقاء مع فرض ثبوتها كذلك ، نظرا إلى أن ابقاءه اتلاف لمنفعة الأرض ، والنقص المالي ضرر . ويمكن أن يقال : إن استيفاء مال الغير بإزاء الأجرة وإن كان مزاحمة لسلطان الغير من حيث دوران جواز الاستيفاء مدار إذنه ورضاه إلا أنه ليس من باب الضرر وتداركه ، بل هو عرفا استيفاء للمال ببدله ، وهو غير بعيد ، إلا أنك قد عرفت في الأمر المتقدم أنه لا سلطنة له على اشغال الأرض ، ونتيجة هذا الأمر أن المغبون له السلطنة على المنع من القلع ، فإنها غير ضررية ، ولا تعارض بسلطنة الغابن على قلعه ، فإنها على فرض ثبوتها ضررية ، وليس للمغبون سلطنة على قلعه بمعنى المنع عن ابقائه ، فإنها - كما ( 2 ) مر - ضررية ، فيتعين الابقاء بالأجرة فإنه ليس ضرريا عليهما . ومنها : أن الغرس فيما نحن فيه وإن كان في زمان ملك الغارس للأرض بمنافعها ، لكنه حيث كان بعقد خياري فربما يقال إن الغرس في ملك متزلزل في عرضة الانتقال بمنافعها إلى من له الخيار إقدام من الغارس على ضرر نفسه ، فليس وجوب تخلية الأرض - بقلع الشجر ، ليتمكن مالكها من الانتفاع بها - ضرريا من الشارع حتى يكون
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة . ( 2 ) نفس التعليقة .