تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بل التحقيق أن القلع يتولد منه تخليص الشجر من الأرض ، بالتضائف تتخلص الأرض من الشجر ، فالمتولد والمتولد منه كلاهما متعلق بمال الغير ، وتخلص ماله بالتلازم من حيث التضائف ، وإنما يتصور العكس فيما إذا أمكن جر الأرض من تحت الشجر ليكون المتولد والمتولد منه مضافا إلى ماله . ومما ذكرنا تعرف أن تخليص المغبون ماله عن مال الغابن لازم فعلين متعلقين بمال الغير ، وليس لازم سلطنته المطلقة على ملكه عدم مزاحمة الغير لسلطانه ، فله السلطنة على منعه من ابقاء الشجر واستيفاء منفعة الأرض ليؤول إليه السلطنة على قلعه أو السلطنة على التخليص ، وذلك لأن عدم سلطان الغير على المزاحمة للمالك بعدم ملكه المقتضي للسلطنة لا أن ذلك من مقتضيات سلطان المالك على ملكه ، نعم حيث لا سلطان للغابن على استيفاء منفعة الأرض فلمالكها الزامه ، بل لغيره أيضا الزامه بترك ما يحرم عليه ولا يسوغ له . ومنه تبين أن مرجع سلطنة المغبون على المنع من القلع إلى سلطنته على المنع من الحفر ، حيث لا يملكه فلا سلطان له عليه شرعا ، فيجوز لمالك الأرض الزامه بترك الحفر الذي لا يسوغ له ، هذا حال المغبون من حيث سلطانه على القلع والابقاء . وأما الغابن فسلطانه على القلع والابقاء بما هو مضاف إلى ماله لا محذور فيه ، إلا أن قلعه يستلزم التصرف بالحفر ، وابقاؤه يستلزم اشغال الأرض واستيفاء منافعها ، مع أنه لا سلطان له على ملك الغير ، وعنوان تخليص ماله وإن كان خاليا عن المحذور المتقدم في تخليص المغبون إلا أنه لا سلطنة له على التخليص المستلزم للتصرف في مال الغير ، ولا يجري فيه حديث عدم المزاحمة لأحد في سلطانه ، إذ المزاحمة فيه هنا بالتصرف في الشجر على خلاف تصرف مالكه ، ومرجع المزاحمة المتوهمة هنا سلطنة المغبون على منع الغابن عن القلع والابقاء ، ويؤول الأول إلى منعه عن حفر الأرض ، والثاني إلى اشغال الأرض ، وليس شئ منهما مربوطا بسلطنة الغابن على شجره . ومما ذكرنا تبين أن النظر في مقتضيات سلطنة الطرفين ولو بالمال يقتضي سلطنة