استيفاءها بالإجارة الصحيحة اللازمة صيرها من الزوائد المنفصلة ، فليست العين بما
هي عليه حال الفسخ إلا العين التي لا منفعة لها مدة مخصوصة - كما هو ظاهر عبارة
الكتاب - .
والانصاف أن منافع العين حال الفسخ حيثيات وشؤون قائمة - فعلا حقيقة عرفا -
بالعين ، لا أنها منفصلة حقيقة عنها ، والإجارة استيفاء اعتباري ، وفي الحقيقة اتلاف
لشؤون العين حال الفسخ بالإجارة الصحيحة اللازمة ، ومقتضى رجوع العين بما لها
من المنافع الموجودة في الحقيقة التالفة بالاعتبار تداركها لا بأجرة المسمى لعدم
الموجب ، حيث إن العقد ليس بفضولي ، ولا بأجرة المثل إذ هذا النحو من التدارك
ليس من مقتضيات فسخ العقد ، ورجوع العين على ما هي عليه ، بل بما يوجب
تفاوت العين مسلوبة المنفعة وغير مسلوبة ، كما هو مقتضى عود العين كما إذا لم
تستأجر .
ومما ذكرنا تبين وجه اقتضاء الفسخ للتدارك بأجرة المثل مع جوابه ، إذ مقتضى
اتلاف المنفعة التي يستحقها الفاسخ أداء أجرة مثلها ، وحيث إن اتلاف المنفعة
بالإجارة الصحيحة فلا موجب للتضمين ، بل الواجب تدارك نقص العين الموجود
حال الفسخ ، بحيث تكون العين كما إذا لم تكن مستأجرة ، فتدبر جيدا فإنه حقيق به ،
وإلا فمن المستبشع جدا شرعا استيفاء منافع العين خمسين سنة مثلا وإعادة العين
بلا منفعة إلى خمسين سنة بلا تدارك أصلا .
وأما التدارك من أجل قاعدة نفي الضرر فتقريبه : - كما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في
تعليقته الأنيقة ( 1 ) على الكتاب - أنه كما أن لزوم المعاملة الغبنية ضرر على المغبون
كذلك جواز فسخها بلا أجرة للمنافع المستوفاة ضرر عليه ، كما أن الأول مرفوع
بالقاعدة كذلك الثاني مرفوع بها ، وحيث إن أمره دائر بين ضررين فليس اقدامه على
الفسخ إقداما على الضرر ، حتى يقال إن الضرر الذي يقدم عليه الشخص غير مرفوع .
والجواب : أن ما هو من أحكام العقد لزومه وجوازه ، والأجرة وعدمها ليسا من
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 194 .