تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وجيه ، إذ غاية ما يقتضيه مخالفة قوله للظاهر صيرورته مدعيا كمخالفة قوله للأصل ، والمفروض هنا أن المغبون مدع ، وتحقق هذا الموضوع من وجه آخر لا يوجب عدم ترتب حكم المدعي الذي لا يتمكن من إقامة البينة عليه . - قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن يقال إن مقتضى تقديم الظاهر . . . الخ ) ( 1 ) . محصله : أن مقتضى تقديم الظاهر قبول قول من يوافقه الظاهر بيمينه ، فيكون تلك القاعدة المتقدمة من سماع قول المدعي بيمينه مع تعذر إقامة البينة عليه مقصورة على ما إذا لم يكن قول المدعي المزبور مخالفا للظاهر ، ولا يخفى أن هذه الدعوى غير ثابتة ، إذ حجية الظاهر وتقديم الظاهر على الأصل كلاهما أجنبي عن مرحلة القضاء ، ولم يثبت قاعدة كلية في باب القضاء أن كل من كان قوله موافقا للظاهر يقبل قوله بيمينه مدعيا كان أو منكرا ، بل الثابت أن موافقة الظاهر ومخالفته كموافقة الأصل ومخالفته من مشخصات المدعى والمنكر . وأما ما استشهد به المصنف العلامة ( قدس سره ) من عدم قبول قول مدعي الفساد مع تعسر إقامة البينة عليه ، وليس ذلك إلا لكون قوله مخالفا للظاهر الموافق لدعوى الصحة . ففيه : أنه غير مطابق لما نحن فيه ، حيث إن دعواه ( قدس سره ) أن قول من يوافق الظاهر مقبول بيمينه ، حتى يكون منافيا بل مخصصا لقاعدة قبول قول من تعسر البينة عليه بيمينه ، وإلا فعدم عموم هذه القاعدة في نفسها كلام آخر تعرض له فيما بعد ( 2 ) . وأما قبول قول مدعي الصحة بيمينه فقط فهو من حيث إنه منكر يتوجه عليه اليمين ، حيث إنه يدعي الصحة التي هي مقتضى أصالة الصحة الحاكمة على أصالة الفساد ، والبينة على مدعي الفساد المخالف للأصل ، وليس كل أصل يتصور في المسألة ملاكا للمدعي والمنكر ، بل الأصل الغير المحكوم بأصل آخر ، فلا وجه حينئذ لعدم قبول قول مدعي الفساد مع تعسر البينة عليه إلا أحد أمرين ، إما عدم الكلية للقاعدة كما سيأتي ( 3 ) إن شاء الله تعالى ، وإما أن المناط في التعسر ليس التعسر
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 236 سطر 21 . ( 2 ) التعليقة اللاحقة . ( 3 ) التعليقة الآتية .