مشهورة عند قدماء الأصحاب ، وحكى أيضا استناد صاحب الغنية ( رحمه الله ) ( 1 ) إليها في
الحكم بالخيار ، مع أنه ( رحمه الله ) لم يعمل إلا بالمقطوع به من الأخبار ، كما أن ظاهر
العلامة ( قدس سره ) في التذكرة ( 2 ) عدها في عداد سائر الأدلة من الآية ورواية نفي الضرر
والضرار ، ولم يعلم أنه في مقام الزام الخصم كأبي حنيفة والشافعي حتى يجدي
مجرد كونه نبويا مقبولا عندهما .
- قوله ( قدس سره ) : ( وكان وجه الاستدلال أن لزوم . . . الخ ) ( 3 ) .
تحقيق المقام برسم أمور :
منها : أن المنفي بقوله ( عليه السلام ) ( لا ضرر ) هل هو الحكم الضرري أو الموضوع الضرري
عنوانا ، ويكون المراد نفي حكمه لبا ؟ والمناسب لمقام الشارع حيث إن وظيفته
التشريع اثباتا ونفيا وإن كان هو الأول ، إلا أن الضرر وهو النقص المالي - كما في
المقام - أو النقص البدني - كما في الوضوء الضرري - من ناحية الموضوع الخارجي ،
وينسب إلى الحكم بالتبع ، فظهور الضرر المأخوذ بنحو العنوانية في كونه بالذات
وبالأصالة على كونه بالعرض وبالتبع يقوي إرادة الموضوع الضرري ، خصوصا
بملاحظة ما ورد من نظائر هذا التركيب كقوله " لا صلاة " ( 4 ) و " لا صيام " ( 5 ) و " لا
طلاق " ( 6 ) و " لا بيع " ( 7 ) و " لا عتق " ( 8 ) إلى غير ذلك في نفي الموضوع .
وهنا وجه آخر وهو نفي الموضوع تشريعا لا نفي الموضوع الخارجي تكوينا حتى
لا يصح إلا ادعاء ، وهذا الوجه أولى من الوجهين السابقين .
أما من الأول فلأنه - مع اشتراكه معه في كون النفي تشريعا مناسبا لمقام الشارعية
- يمتاز عنه بأن الموضوع المقوم للحكم بملاحظة فنائه في مطابقه في الخارج هو
الموصوف بالضررية بالذات وبالأصالة بخلاف الحكم ، مع موافقته لنظائر هذا
التركيب الظاهرة في نفي الموضوع .
هامش
( 1 ) الغنية ، الجوامع الفقهية 526 سطر 21 .
( 2 ) التذكرة 1 : 522 سطر 40 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 235 سطر 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 1 من أبواب الوضوء ، ح 1 .
( 5 ) غوالي اللآلئ 3 : 132 .
( 6 ) غوالي اللآلئ 1 : 233 .
( 7 ) غوالي اللآلئ 1 : 233 .
( 8 ) غوالي اللآلئ 1 : 233 .