تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
المنصوص في صورة التدليس هو الخيار فقط دون البطلان ، لكنه خيار آخر لا ربط له بخيار الغبن المقابل لجميع أقسام الخيار . وثالثا : أن الآية بقرينة قوله تعالى ( بينكم ) ناظرة - والله أعلم - إلى التصرفات المعاملية الواقعة بين الأشخاص ، فتكون في مقام المنع عن التصرفات المعاملية بالأسباب الباطلة المتداولة في الجاهلية إلا بالتجارة عن تراض فإنها سبب صحيح ، فلا نظر لها إلى التصرفات الخارجية الواقعة بعد المعاملة ليتمسك باطلاقها لصورة الأكل بعد الرد . ويمكن تقريب الاستدلال بوجه أخف محذورا مما أفاده ( قدس سره ) : وهو أن التصرف في المال بعد رد المغبون أكل للمال بالباطل عرفا ، حيث إن العرف يرون المغبون مستحقا للرد عرفا ، وموضوع الحرمة ما يعد أكلا بالباطل عرفا فهو حرام شرعا ، ومثل هذه الحرمة ملازمة لنفوذ الرد وامضاء لما عليه العرف ، والمراد حينئذ من أكل المال بالباطل ليس أكل المال بالسبب الباطل ، فإن المفروض صحة البيع ، بل المراد الأكل بعنوان باطل ، أي خلاف الحق حيث إنه على خلاف ما يستحقه المغبون من الرد ، والرد ليس ابطالا للسبب حتى يندرج تحت السبب الباطل ، بل حل للسبب الصحيح ، ولا يمكن حمل كلام المصنف ( قدس سره ) عليه لمنافاته لصريح عبارته صدرا وذيلا . - قوله ( قدس سره ) : ( لكن يعارض الآية ظاهر قوله تعالى . . . الخ ) ( 1 ) . حيث إن الاستثناء منقطع - على ما هو المشهور - فالقاء المعارضة بين الجملتين وجيه ، بخلاف ما إذا كان متصلا فإن الاستثناء متمم للكلام فلا يستقر الظهور الفعلي إلا بتماميته ، ثم إن تقريب المعارضة مبني على ما تقدم منه في رد توجيه استدلال العلامة ( قدس سره ) بأن العبرة بالتراضي الفعلي حال الجهل ، وإلا فلا رضى حتى يتحقق التعارض ، فمقتضى آية التجارة حلية الأكل بواسطة التراضي الفعلي المجعول في قبال الأكل بالباطل ، ومقتضى آية " لا تأكلوا " وصدق الأكل بالباطل حرمة الأكل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 234 سطر 33 .
حاشية المكاسب — صفحة 239 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي