المنصوص في صورة التدليس هو الخيار فقط دون البطلان ، لكنه خيار آخر لا ربط له
بخيار الغبن المقابل لجميع أقسام الخيار .
وثالثا : أن الآية بقرينة قوله تعالى ( بينكم ) ناظرة - والله أعلم - إلى التصرفات
المعاملية الواقعة بين الأشخاص ، فتكون في مقام المنع عن التصرفات المعاملية
بالأسباب الباطلة المتداولة في الجاهلية إلا بالتجارة عن تراض فإنها سبب صحيح ،
فلا نظر لها إلى التصرفات الخارجية الواقعة بعد المعاملة ليتمسك باطلاقها لصورة
الأكل بعد الرد .
ويمكن تقريب الاستدلال بوجه أخف محذورا مما أفاده ( قدس سره ) : وهو أن التصرف في
المال بعد رد المغبون أكل للمال بالباطل عرفا ، حيث إن العرف يرون المغبون
مستحقا للرد عرفا ، وموضوع الحرمة ما يعد أكلا بالباطل عرفا فهو حرام شرعا ، ومثل
هذه الحرمة ملازمة لنفوذ الرد وامضاء لما عليه العرف ، والمراد حينئذ من أكل المال
بالباطل ليس أكل المال بالسبب الباطل ، فإن المفروض صحة البيع ، بل المراد الأكل
بعنوان باطل ، أي خلاف الحق حيث إنه على خلاف ما يستحقه المغبون من الرد ،
والرد ليس ابطالا للسبب حتى يندرج تحت السبب الباطل ، بل حل للسبب
الصحيح ، ولا يمكن حمل كلام المصنف ( قدس سره ) عليه لمنافاته لصريح عبارته صدرا
وذيلا .
- قوله ( قدس سره ) : ( لكن يعارض الآية ظاهر قوله تعالى . . . الخ ) ( 1 ) .
حيث إن الاستثناء منقطع - على ما هو المشهور - فالقاء المعارضة بين الجملتين
وجيه ، بخلاف ما إذا كان متصلا فإن الاستثناء متمم للكلام فلا يستقر الظهور الفعلي
إلا بتماميته ، ثم إن تقريب المعارضة مبني على ما تقدم منه في رد توجيه استدلال
العلامة ( قدس سره ) بأن العبرة بالتراضي الفعلي حال الجهل ، وإلا فلا رضى حتى يتحقق
التعارض ، فمقتضى آية التجارة حلية الأكل بواسطة التراضي الفعلي المجعول في
قبال الأكل بالباطل ، ومقتضى آية " لا تأكلوا " وصدق الأكل بالباطل حرمة الأكل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 234 سطر 33 .