ظاهره - موافقا لما في ذيل العبارة عند اثبات الخيار بعدم القول بالفصل - هو أن
البيع الغبني إذا وقع على وجه الخديعة يكون الأكل به أكلا بالباطل ، وهو حرام سواء
كان قبل تبين الخديعة أو بعده ، وسواء كان قبل رد المغبون أو بعده ، بخلاف ما إذا
تبين الخديعة ورضي المغبون بالبيع فإن الأكل حينئذ لا يعد أكلا بالباطل ، وحرمة
الأكل بعد رد المغبون مساوق للخيار ونفوذ رده ، ومقتضى حرمة الأكل بالعنوان
المفروض على الاطلاق وإن كان بطلان البيع إلا أنه لما قام الاجماع على صحته قبل
تبين الخديعة ورد المالك خرج ما خرج وبقي الباقي ، وهو حرمة الأكل بعد تبين
الخديعة ورد المغبون ، وقد عرفت مساوقته للخيار ، إذ هو كاشف عن نفوذ الرد ،
ومقتضى الاستدلال بالآية بعد تنقيحه بما عرفت ، وإن كان ثبوت الخيار في صورة
الخديعة فقط إلا أنه نقول بسراية الخيار إلى غيرها بعدم القول بالفصل كما سيجئ ( 1 )
إن شاء الله تعالى في ذيل العبارة .
وفيه أولا : أن أكل المال بعد رد المغبون - إذا كان حراما بعنوان الخديعة كما هو
المفروض - فهو لا يساوق الخيار ، إذ مساوقته له باعتبار كاشفية الحرمة عن نفوذ الرد ،
ولا ينفذ الرد إلا إذا كان عن حق الرد ، فيكون الحرمة حينئذ من حيث إنه أكل مال
الغير ، مع أن المفروض أنه من باب حرمة الخديعة ، فحرمته بعد الرد كحرمته قبل
الرد بعنوان واحد .
وثانيا : أن الخداع والتدليس وإن كان حراما نفسيا لكنه عنوان للمعاملة ، لا أنه
عنوان للتصرف الواقع بعدها ، وحيث إنه عنوان محرم مطبق على المعاملة
والمفروض استجماع المعاملة لجميع شرائط الصحة فلا يكون السبب المعاملي
باطلا ، حتى يكون الأكل به أكلا للمال بالسبب الباطل ، ومن الواضح أيضا أن عنوان
الخديعة والتدليس عنوان للبيع الواقع على تلك الكيفية ، والتصرفات الواقعة بعدها
ليس فيها خداع وتدليس ، فليس أكل المال باطلا أي محرما ، فلا وجه للاستدلال
بالآية ، كما لا حاجة إلى الاجماع على الصحة ، ويشهد لما ذكرنا أن المعروف بل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 235 سطر 1 .