تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ظاهره - موافقا لما في ذيل العبارة عند اثبات الخيار بعدم القول بالفصل - هو أن البيع الغبني إذا وقع على وجه الخديعة يكون الأكل به أكلا بالباطل ، وهو حرام سواء كان قبل تبين الخديعة أو بعده ، وسواء كان قبل رد المغبون أو بعده ، بخلاف ما إذا تبين الخديعة ورضي المغبون بالبيع فإن الأكل حينئذ لا يعد أكلا بالباطل ، وحرمة الأكل بعد رد المغبون مساوق للخيار ونفوذ رده ، ومقتضى حرمة الأكل بالعنوان المفروض على الاطلاق وإن كان بطلان البيع إلا أنه لما قام الاجماع على صحته قبل تبين الخديعة ورد المالك خرج ما خرج وبقي الباقي ، وهو حرمة الأكل بعد تبين الخديعة ورد المغبون ، وقد عرفت مساوقته للخيار ، إذ هو كاشف عن نفوذ الرد ، ومقتضى الاستدلال بالآية بعد تنقيحه بما عرفت ، وإن كان ثبوت الخيار في صورة الخديعة فقط إلا أنه نقول بسراية الخيار إلى غيرها بعدم القول بالفصل كما سيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى في ذيل العبارة . وفيه أولا : أن أكل المال بعد رد المغبون - إذا كان حراما بعنوان الخديعة كما هو المفروض - فهو لا يساوق الخيار ، إذ مساوقته له باعتبار كاشفية الحرمة عن نفوذ الرد ، ولا ينفذ الرد إلا إذا كان عن حق الرد ، فيكون الحرمة حينئذ من حيث إنه أكل مال الغير ، مع أن المفروض أنه من باب حرمة الخديعة ، فحرمته بعد الرد كحرمته قبل الرد بعنوان واحد . وثانيا : أن الخداع والتدليس وإن كان حراما نفسيا لكنه عنوان للمعاملة ، لا أنه عنوان للتصرف الواقع بعدها ، وحيث إنه عنوان محرم مطبق على المعاملة والمفروض استجماع المعاملة لجميع شرائط الصحة فلا يكون السبب المعاملي باطلا ، حتى يكون الأكل به أكلا للمال بالسبب الباطل ، ومن الواضح أيضا أن عنوان الخديعة والتدليس عنوان للبيع الواقع على تلك الكيفية ، والتصرفات الواقعة بعدها ليس فيها خداع وتدليس ، فليس أكل المال باطلا أي محرما ، فلا وجه للاستدلال بالآية ، كما لا حاجة إلى الاجماع على الصحة ، ويشهد لما ذكرنا أن المعروف بل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 235 سطر 1 .
حاشية المكاسب — صفحة 238 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي