تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وأما من الثاني فمع اشتراكه معه في كونه ضرريا بالأصالة يمتاز عنه بأن النفي حقيقي لا ادعائي ، مع أن النفي ادعاء إنما يصح فيما إذا كان الحكم من فوائد الموضوع الخارجي وآثاره حتى يصح نفيه مع عدم ترتب أثره عليه ، وليس الحكم التكليفي بالإضافة إلى الموضوع الخارجي كذلك ، فلا مصحح لادعاء عدمه في الخارج ، نعم في مثل الصحة ولزوم المعاملة يمكن ارجاعهما إلى آثار المعاملة وفوائدها المترقبة منه ، وبقية الكلام في الأصول ( 1 ) . وعلى أي حال فلزوم المعاملة حيث إنه ضرري مرفوع ، إما ابتداء أو أن المعاملة المقومة للزوم مرفوعة ، فيستتبع رفع حكمها المتحد معها ، أو أن المعاملة الخارجية مرفوع عنها حكمها بلسان رفعها ادعاء . ومنها : أن الضرر المتصور في المعاملة الغبنية هو النقص المالي الذي نشأ من وقوع العقد ، وضررية لزومها بأحد تقريبين : الأول : أن المعاملة - كما قدمناه ( 2 ) - وقعت مبنية على ما هو المتعارف بين العقلاء ، الذي لا غرض لهم في المعاوضات المالية إلا إقامة مال مقام مال في ماله من المالية ، فإذا كان جاهلا بالقيمة ووقعت منه هذه المعاملة ولم يكن ما بإزاء ماله واقعا مساويا له في المالية لم يكن منه اقدام على الضرر ، لفرض وقوع معاملته بملاحظة ذلك الشرط الضمني على المساوي ، فلو كان مع ذلك ملزما بالمعاملة لكان استقرار هذا الضرر من ناحية الزام الشارع بالوفاء . الثاني : أن المعاملة وإن لم تقع مبنية على ما ذكر إلا أنها مع قطع النظر عن انفاذ الشارع والزامه بالوفاء لم يقع في الضرر لا حدوثا ولا بقاء ، إذ مع عدمهما يكون ماله باقيا على ملكه ، ولو خرج عن ملكه بفرض الصحة لم يكن له ضرر بقاء مع عدم لزومها . وبهذا البيان تبين أن ضررية اللزوم لا تتوقف على فرض البناء والشرط الضمني
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 4 : 440 - مؤسسة آل البيت . ( 2 ) تعليقة 148 .