للحق وأحد طرفيه فلا يكون ذكره مستدركا كما أفيد .
ولنا اختيار الشق الثاني ، لكنا نقول إن جعل العقد مستقرا بحيث لا يقبل الحل لا
يدور مدار اسقاط الحق انشاء أو بنحو شرط السقوط ، بل يكون جعله لازما بالالتزام
به بقاء ، فالخيار متقوم بأمرين ثبوتيين ، أحدهما حله وفسخه بانشائه ، وثانيهما إبرامه
وإحكامه بالالتزام به بعد السلطنة على حله زيادة على الالتزام المقوم لأصل العقد ،
وسقوط الحق لازم إبرام العقد ، لا أنه بنفسه مأخوذ في حد الخيار ، وهل هو إلا نظير
سقوطه بأعمال الخيار بحله وفسخه ، فإنه يسقط الحق أيضا إلا أنه لازم أعمال الخيار
لا عينه .
ومنه تبين أن أعمال الخيار واستيفاء هذا الحق بأحد وجهين ، إما بحل العقد ، وإما
باقراره وإبرامه .
نعم يبقى الكلام في أن حق الخيار متقوم بالفسخ وتركه فقط ، أو بالفسخ وإبرامه ،
وبعبارة أخرى هل الحق متقوم بأمر وجودي وعدمي أو بأمرين وجوديين ؟
ربما يقال : - كما عن بعض أجلة العصر ( رحمه الله ) تبعا لظاهر المشهور - بالأول ، وظاهر
شيخنا العلامة الأستاذ ( قدس سره ) : كما في تعليقته الأنيقة ( 1 ) هو الثاني ، كما لا يأبى عنه
التعريف الثاني .
واستدل القائل بالأول : بأن العقد مقتض للزوم ، فإن الأصل في البيع ( 2 ) هو اللزوم ،
والخيار جهة مانعة ، فابرام العقد بعدم أعمال جهة مخالفة لمقتضاه من دون حاجة
إلى أعمال جهة وجودية ، فليس لابرام العقد معنى إلا عدم نقضه وهدمه ، وهو معنى
الالتزام به ، إذ الرضا باستمرار الأمور الواقعة في الخارج المقتضية للدوام ليس إلا
بعدم إرادة نقضها وهدمها ، هذا ملخص ما أفيد .
وفيه : أن مقتضى تطبيق المقام على المقتضي والمانع أن العقد لا يكون مقتضاه -
وهو اللزوم - فعليا إلا بزوال حق الخيار المجعول مانعا ، لا مجرد عدم أعمال جهة
مخالفة لمقتضاه ، ولا يزول حق الخيار إلا باسقاطه أو انتهاء أمده أو إعماله فسخا أو
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند ، 143 .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( المبيع ) .