مع أنه يمكن الجواب عن بعض تلك النقوض بأن مثل الرد في الفضولي ليس
حلا للعقد الحقيقي ، فإنه لا ينعقد العقد اللبي المعنوي بانشاء كل أحد ، بل بتسبيب
من له الولاية على المال ، فليست الإجازة لمجرد الانتساب ، إذ يستحيل تحقق العقد
المعنوي مع عدم قيامه بمن له العقد ، فليس هناك إلا الانشاء القابل لأن يتحقق به
العقد المعنوي والارتباط اللبي باتخاذ من له الولاية على المال لنفسه ، فالإجازة
محققة للعقد المعنوي ، والرد دفع له .
وأما مثل الرجوع في الموهوب فالظاهر - كما يشهد له أدلته - أنه رجوع في المال
بعينه باسترداد الملك ، وإن كان يلزمه انحلال العقد حيث يستحيل عود الربط
الملكي وبقاء الربط العقدي ، فالفسخ له تعلق أولا وبالذات بالعقد وبالتبع بالملك ،
والرجوع له تعلق أولا وبالذات بالملك وبالتبع بالعقد .
وأما مثل رد الوارث لما زاد على الثلث فيمكن دعوى أنه كالرد في الفضولي ،
بتقريب : أن ظرف الوصية التمليكية وإن كان ظرف الملكية إلا أنه حيث لا يترقب
منها نفوذها فعلا فلا عقد ولا تمليك فعلا ، بل ظرف حصول الملكية للموصى له
ظرف ملكية الوارث ، ومقتضاه التصرف في مال الغير ، فلذا يتوقف على إجازته
فيكون رده دفعا للتأثير لا رفعا للأثر وحلا للعقد المعنوي المحقق .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولعل التعبير بالملك للتنبيه على أن الخيار . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يقال : ملاك ورود النقض بتلك الموارد صدق ملك الفسخ على السلطنة على
الفسخ الثابتة في تلك الموارد بناء على أن المراد بالملك هي السلطنة ، فكيف يكون
ما هو ملاك ورود النقض ملاكا لدفعه - كما هو مقتضى العبارة - ؟ ! .
لأنا نقول : الملك وإن كان بمعنى السلطنة عنده ( قدس سره ) واشتراك السلطنة عنوانا بين
السلطنة التكليفية والسلطنة الاعتبارية هو الموهم لورود النقض ، لكن حيث إن
الملك بحسب الاصطلاح في قبال التكليف فالظاهر منه هي السلطنة الاعتبارية دون
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 214 ، سطر 4 .