كخياطته وكتابته ، وأما الأعمال التي ليست تحت اختياره إلا باعتبار واجديته لها
واحتوائه إياها شرعا فلا مانع من تعلق اعتبار الملك بها وانشاء الفسخ كذلك ، فإن
مجرد الانشاء لا يتوقف على اعتبار الملك ، فإنه يتحقق منه سواء اعتبر ملكا له أم لا ،
بخلاف صيرورته بالحمل الشائع فسخا فإنه لا يكاد يكون كذلك إلا باعتبار كونه بيده
واحتوائه له شرعا بالاعتبار ، فمثله لا مانع من اعتباره ملكا له وجعل زمامه بيده ،
فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ويمكن الخدشة فيه بأنه إن أريد . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيحه : أن المراد من اقرار العقد تارة مجرد ابقائه بترك الفسخ في قبال حله ،
وأخرى ابقاؤه بحيث لا يقبل الحل ، فيكون المراد من الاقرار تارة جعله قارا ، وأخرى
جعله مستقرا ، فإن أريد من الاقرار مجرد ابقائه على حاله بعدم انحلاله فمرجعه إلى
أن الخيار هي السلطنة على الفسخ وعلى تركه ، مع أن السلطنة على الفسخ والقدرة
عليه لا تكون إلا بالقدرة على تركه ، فذكر القدرة على تركه مستدرك لا فائدة في
ذكرها ، خصوصا في مقام التحديد المطلوب فيه الاحتراز .
وإن أريد من الاقرار ابقاؤه بحيث لا يقبل الحل فصيرورته كذلك ليس إلا باسقاط
الخيار ، وتعريف الخيار بالقدرة على الفسخ وعلى اسقاط حق الفسخ دوري ، لتوقف
معرفة حق الخيار على معرفة نفسه المضاف إليه الاسقاط ، مع أن إعدام الحق وازالته
يستحيل أن يكون مقوما لنفس الحق ، إذ الشئ لا يعقل أن يتقوم بنقيضه .
أقول : لنا اختيار الشق الأول ، لكنا نقول إن المراد من ترك الفسخ ليس مجرد الترك
الذي هو نقيض الفسخ حتى يكون ذكره مستدركا ، بل المراد ترك خاص أثره لزوم
العقد ، وهو ترك الفسخ عن رضا بالعقد وامضائه ، فيتفاوت هذا الحق مع سائر
الحقوق ، فإن ترك الأخذ بالشفعة - مثلا - ترك الأخذ بالحق من دون ترتب أثر عليه ،
بخلاف ترك الفسخ عن رضا بالعقد امضاء له فإنه يترتب عليه لزومه ، فإن مثله مقوم
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 214 ، سطر 6 .