التكليفية ، فلذا صح بهذه الملاحظة دفع النقض المتوهم بملاحظة التعبير بما تعارف
مقابلته مع التكليف ، وأما الفرق بين الحق والحكم فقد تعرضنا له تفصيلا في أوائل
التعليقة على البيع ، كالفرق بين الحق والملك ، وقد بينا هناك أن مفهوم الملك ، غير
مفهوم السلطنة ، وأن الحق ليس مرتبة ضعيفة من الملك وإن توهمه غير واحد من
الأعيان ، فراجع ( 1 ) .
وأما تخيل أن الحق أمر يتعلق به الملكية ، فلذا يقال إن المراد بملك الفسخ إن
كان السلطنة على الفسخ فهي متحققة في جميع موارد السلطنة على الرجوع والرد
والفسخ بالعيوب وأشباهها ، وإن كان المراد ملك أمر هو الفسخ فالفسخ لا يكون
ملكا ، حيث لا يتعلق الملك إلا بالأعيان الخارجية ومنافعها .
فمندفع : بأن الحق في قبال الملكية وأن المورد متعلق للحق ككونه متعلقا
للملكية ، نعم المورد بواسطة تعلق اعتبار الملكية به ملك بالمعنى الوصفي لا بما هو
مبدأ له ، وكذلك المورد متعلق لاعتبار الحق فهو حق بالمعنى الوصفي لا بما هو مبدأ
له ، والملك سواء كان بمعنى السلطنة أو بمعنى آخر من الواجدية والاحتواء يكون
الفسخ مملوكا من دون ورود النقض ، أو استحالة كونه كالأعيان الخارجية ومنافعها
ملكا بمعنى الواجدية والاحتواء .
أما الأول : فبما مر ( 2 ) من الفرق بين السلطنة الاعتبارية المتعلقة بالأعيان ومنافعها
وأمثال الفسخ والأخذ بالشفعة ونحوهما ، والسلطنة المتحققة بسبب جواز الرجوع
ونحوه .
وأما الثاني : فبأنه لا موجب لقصر الواجدية والاحتواء الاعتباريين على الأعيان
ومنافعها إلا توهم أن عمل الحر ليس مملوكا للحر ، فإن الإنسان لا يملك أعراضه
القائمة به بالاعتبار ، وإن كان له السلطنة على جعلها ملكا لأحد .
ويندفع : بأن عمل الحر وإن كان عرضا قائما به لكنه ربما يمكن تحققه منه من دون
اعتبار واجديته له واحتوائه إياه ، كأعماله المباشرية التي لا يترقب منها تأثير ونفوذ
هامش
( 1 ) ح 1 ، رسالة الحق والحكم . 43 .
( 2 ) في نفس هذه التعليقة .