والمتبائنة تدور مدار أخذ القدرة والسلطنة في مفهومه وعدمه ، غاية الأمر أن القدرة
المأخوذة في اللغوي حقيقية ، وفي الشرعي اعتبارية ، وهو لا يوجب اختلافا في
المفهوم بما هو ، وإنما الاختلاف من حيث العموم والخصوص ، فإن الخيار بمعناه
الشرعي عبارة عن السلطنة على خصوص الفسخ دون معناه اللغوي ، والظاهر أن
الخيار في لسان الأخبار أيضا بمعناه اللغوي ، وإنما تستفاد السلطنة عليه وما يساوقها
من جعله للبيعين أو للمشتري ، فإن الأخبار غير متكفلة لثبوت المبدأ خارجا كسائر
المبادئ ، بل متكفلة لجعله ، ولا معنى لجعل المبدأ تكوينا ، وليس جعله تشريعا إلا
اعطاء السلطنة عليه .
- قوله ( قدس سره ) : ( فيدخل ملك الفسخ في العقود الجائزة . . . الخ ) ( 1 ) .
حيث إن المراد بملك الفسخ عنده ( قدس سره ) - كما سيأتي ( 2 ) التصريح به منه ( قدس سره ) - هي
السلطنة على الفسخ ، وهي متحققة في موارد النقض ، فلا محالة يعم هذا التفسير
لسائر موارد السلطنة ، مع أنها ليست من حق الخيار ، فيكشف عن خلل في تفسيره
بالسلطنة على الفسخ ، ويمكن دفعه بأن الحق إذا كان بمعنى السلطنة فالثابت في
مورد الحق اعتبار السلطنة ، فيستتبع جواز الفسخ تكليفا لمن له الحق إذا لم يكن له
مانع ، وإلا فربما يكون الحق للصغير وجواز الفسخ لوليه ، كما أن الملك الاعتباري
للصغير وجواز التصرفات شرعا تكليفا ووضعا للولي .
بخلاف الموارد المذكورة فإنه ليس فيها إلا مجرد جواز الفسخ من دون اعتبار
الملك أو السلطنة ، وإن كان بلحاظ جواز الفسخ شرعا يتحقق السلطنة الحقيقية على
الفسخ ، حيث إنه لا مانع شرعا لا تكليفا ولا وضعا ، فهو غير مصدود عن تصرفاته ولم
يسلب عنه القدرة عليها حقيقة ، وصدق عنوان السلطنة المشتركة بين الاعتبارية
المجعولة والحقيقية المتحققة بسبب التكليف والوضع أوجب توهم النقض بتلك
الموارد .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 214 ، سطر 3 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 214 ، سطر 5 .