تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
في أمر حل العقد وامضائه ، فلا محالة ينقطع بموته ولا يرثه وارثه ، فإن السعة والضيق في المجعول تابعان لمقدار الجعل ، ولا يقاس بالجعل الشرعي الذي لم يلحظ فيه إلا البائع والمشتري ، وحيث إنه حق خاص لا يتعداه فلا معنى لنقله إلى غيره بالمصالحة عليه بمال . كما أنه له أن يسلطه على أعمال الحق بالتوكيل بحيث لا يشاركه في عمله ، فيكون الخيار الثابت للموكل مشروطا بعدم مباشرة أعماله ، وحيث إن التوكيل بعنوان الشرط في عقد لازم فلا ينعزل الوكيل بعزل الموكل ، فإن عقد الوكالة جائز بما هو عقد ، فلا ينافي اللزوم إذا وقعت موقع الاشتراط في ضمن العقد اللازم ، لكن الظاهر من عنوان جعل الخيار للأجنبي هو جعل حق الخيار له لا جعل أعماله له . منها : أن حق الخيار إذا كان مجعولا لمتعدد بعنوان الاستقلال ففسخ أحدهم وأجاز آخر كان الفسخ مقدما وإن تأخر بناء على أن مرجع الإجازة إلى اسقاط الحق ، فإن سقوط حق أحدهم لا ينافي ثبوت حق الآخر وإن قلنا بأن الإجازة والابرام أحد طرفي الحق ، وسقوط الحق من باب استيفائه بابرام العقد ، كما أن سقوطه بالفسخ من باب انتفاء موضوعه ، فتقديم الفسخ عليه مع تأخره عنه مبني على أن الزام العقد في نفسه قابل لأن يكون إضافيا ، فلا لزوم إلا من قبله ، أو غير قابل لأن يكون إضافيا نظرا إلى أن العقدة واحدة فتأكدها غير قابل للاضافية من طرف دون الآخر . ويمكن أن يقال : إن المعنى المعقول من ابرام العقد بالإجازة هو أن العقد ربط بين التزامين وقرارين من المتعاقدين ، وكل واحد من القرارين صادر عن الرضا ، فإذا لحقه رضا متجدد كان قرار الراضي متأكدا وإلا فلا ، وحينئذ فلا مانع من كون الابرام واللزوم إضافيا . إلا أنه يمكن أن يقال : إن هذا المعنى إنما يتصور من المتعاقدين القائم بهما الالتزامان المرتبطان ، وأما الأجنبي فهو ليس طرفا للالتزام والربط العقدي ، بل المجعول له حينئذ حق الخيار المتقوم بحل العقد وإبرامه ، لا إبرامه من قبله ، فمع إبرامه لا موقع لفسخ الآخر ، إذ المبرم بقول مطلق لا ينفسخ وإلا لكان خلفا ، ولا معنى