الشرط ، إلا أن عدم التعرض لفسخه وامضائه أصلا - مع اقتضاء المقام ومناسبته
لصورة جعل الخيار للمتعاقدين أيضا - بعيد في الغاية .
وأما مسألة لزوم قبول الأجنبي لثبوت الحق فالوجه فيه منافاة ثبوته قهرا عليه
لسلطنة الناس على أنفسهم ، مع أن نذر الصدقة بنحو النتيجة يوجب الملكية من
دون لزوم قبول من المتصدق عليه ، بل الوصية التمليكية على القول الموافق
للتحقيق ايقاع ، ولا ينافيه جواز الرد من الموصي له ، فإنه لا دخل له بلزوم قبوله
المتقوم به العقد المؤثر في الملكية ، بل لعل الوقف أيضا كذلك ، خصوصا بالإضافة
إلى البطون اللاحقة ، إذ لا معنى لولاية الحاكم أو المتولي الموجود على المعدومين
في القبول عنهم ، وبقية الكلام في محله .
- قوله ( قدس سره ) : ( أقول : ولو لم يمض فسخ الأجنبي . . . الخ ) ( 1 ) .
حاصله : أنه إذا كان تأثير فسخ الأجنبي منوطا بفسخ الجاعل وإجازته منوطة
بإجازته كان جعل الخيار له لغوا ، سواء كان جعل الخيار بعنوان التمليك أو التوكيل ،
إذ مقتضى الأول كونه ذا حق كالجاعل فيستقل بالحق وباعماله ، ومقتضى الثاني
استقلاله في التصرف ، فلا معنى لتوقف فسخه على فسخ موكله وإجازته على
إجازته ، فإن مرجعه إلى عدم السلطنة على التصرف فسخا وامضاء ، ولعل تعبير
الشهيد ( قدس سره ) بقوله ( رحمه الله ) ( أمكن اعتبار فعله ) ( 2 ) دون الجزم به من حيث كونه تحكيما عنده
فيشبه التمليك من وجه والتوكيل من وجه آخر ، فمقتضى التوكيل سقوط حق
الجاعل بفسخ الوكيل وامضائه ، فلا مجال لتصرف الموكل ، إذ الحق واحد ، بخلاف
ما إذا لوحظ جانب الحقية فإن حق الجاعل باق في الجملة ، وهو فيما إذا أمضى ( 3 )
الأجنبي فإنه راجع إلى اسقاط حقه ، وهو غير مناف لبقاء حق الجاعل ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولعله لتبادره من الاطلاق . . . الخ ) ( 4 ) .
مقتضى تجرد جعل الحق للأجنبي وإن كان عدم اعتبار شئ فيه ، إلا أنه لما كان
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 229 ، سطر 15 .
( 2 ) الدروس 3 : 268 .
( 3 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( مضى ) .
( 4 ) كتاب المكاسب ، ص 229 ، سطر 16 .