تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

جعل الخيار لأجنبي

- قوله ( قدس سره ) : ( يصح جعل الخيار لأجنبي قال في التذكرة ( 1 ) . . . الخ ) ( 2 ) . ينبغي توضيح المقام ببسط الكلام في مقامات : منها : أن جعل الخيار للأجنبي هل هو من باب التمليك أو التوكيل أو التحكيم ، والسر في هذا الاختلاف أنه حيث لا يترتب عليه آثار الحق وملك الأجنبي للخيار - نظرا إلى عدم انتقاله إلى وارثه بموته وإلى عدم جواز المصالحة عليه بمال - فلا يكون جعله للأجنبي من باب جعل الحق على حد جعله لأحد المتعاقدين ، وحيث لا يجوز للجاعل عزل الأجنبي ولا مشاركته في أعمال الخيار فليس بعنوان التوكيل ، فلذا التجأوا إلى جعله من باب التحكيم ، وأنه أمر متوسط بين الأمرين ، وأنه للأجنبي نحو من الأحقية والاختصاص ، فله شبه بالتمليك وله شبه بالتوكيل . والتحقيق : أن الخيار ينحل إلى حق وإلى متعلقه ، وهو حل العقد ، فإما أن يجعل له حق الخيار فهو تمليك فقط ، وإما أن يجعل له حل العقد مع قيام الحق بالجاعل فهو توكيل ، إذ لا حقيقة له إلا تسليط الأجنبي على العمل الذي يملكه ملكا أو حقا نفس المسلط الجاعل ، وليس مع قطع النظر عن الحق وعن السلطنة التابعة لسلطنة الموكل على ماله اختصاص أو أحقية للأجنبي . وتوهم : اعطاء السلطنة المطلقة الغير المنبعثة عن سلطنة الموكل . مدفوع : بأن السلطنة سواء - كانت تكليفية أو وضعية - حكم شرعي متفرعة على الملكية والحقية ، وهذه ليست من الاعتبارات القابلة لجعل غير الشارع ، والسلطنة المنتهية إلى الملكية والحقية سلطنة بعنوان التوكيل ، فالشق الثالث المسمى بالتحكيم غير متصور ، والتحكيم بمعنى الحكم بالفسخ أو الامضاء راجع إلى خيار المؤامرة ، وهو أجنبي عما نحن فيه . نعم يمكن اختيار أحد الأمرين من التمليك والتوكيل ، بحيث لا يترتب عليهما أثارهما ، فله أن يجعل حق الخيار للأجنبي بنفسه بما هو ذو نظر ورأي يعتمد عليه
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 521 ، سطر 10 . ( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 229 ، سطر 11 .
حاشية المكاسب — صفحة 179 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي