جعل الخيار لأجنبي
- قوله ( قدس سره ) : ( يصح جعل الخيار لأجنبي قال في التذكرة ( 1 ) . . . الخ ) ( 2 ) .
ينبغي توضيح المقام ببسط الكلام في مقامات :
منها : أن جعل الخيار للأجنبي هل هو من باب التمليك أو التوكيل أو التحكيم ،
والسر في هذا الاختلاف أنه حيث لا يترتب عليه آثار الحق وملك الأجنبي للخيار -
نظرا إلى عدم انتقاله إلى وارثه بموته وإلى عدم جواز المصالحة عليه بمال - فلا يكون
جعله للأجنبي من باب جعل الحق على حد جعله لأحد المتعاقدين ، وحيث لا
يجوز للجاعل عزل الأجنبي ولا مشاركته في أعمال الخيار فليس بعنوان التوكيل ،
فلذا التجأوا إلى جعله من باب التحكيم ، وأنه أمر متوسط بين الأمرين ، وأنه للأجنبي
نحو من الأحقية والاختصاص ، فله شبه بالتمليك وله شبه بالتوكيل .
والتحقيق : أن الخيار ينحل إلى حق وإلى متعلقه ، وهو حل العقد ، فإما أن يجعل له
حق الخيار فهو تمليك فقط ، وإما أن يجعل له حل العقد مع قيام الحق بالجاعل فهو
توكيل ، إذ لا حقيقة له إلا تسليط الأجنبي على العمل الذي يملكه ملكا أو حقا نفس
المسلط الجاعل ، وليس مع قطع النظر عن الحق وعن السلطنة التابعة لسلطنة الموكل
على ماله اختصاص أو أحقية للأجنبي .
وتوهم : اعطاء السلطنة المطلقة الغير المنبعثة عن سلطنة الموكل .
مدفوع : بأن السلطنة سواء - كانت تكليفية أو وضعية - حكم شرعي متفرعة على
الملكية والحقية ، وهذه ليست من الاعتبارات القابلة لجعل غير الشارع ، والسلطنة
المنتهية إلى الملكية والحقية سلطنة بعنوان التوكيل ، فالشق الثالث المسمى
بالتحكيم غير متصور ، والتحكيم بمعنى الحكم بالفسخ أو الامضاء راجع إلى خيار
المؤامرة ، وهو أجنبي عما نحن فيه .
نعم يمكن اختيار أحد الأمرين من التمليك والتوكيل ، بحيث لا يترتب عليهما
أثارهما ، فله أن يجعل حق الخيار للأجنبي بنفسه بما هو ذو نظر ورأي يعتمد عليه
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 521 ، سطر 10 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 229 ، سطر 11 .