تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
لجعل حق إبرامه من قبل الجاعل فإنه توكيل لا تمليك كما هو المفروض ، فتدبر . منها : أن المجعول له الخيار إن كان عبد الأجنبي فشرط الخيار له صحيح ، فإنه بمنزلة الأجنبي ، إلا أنه ذكر العلامة ( قدس سره ) في القواعد ( 1 ) أن الخيار لو جعل لعبد أحدهما فالخيار لمولاه ، ولو جعل لعبد الأجنبي فالخيار له لا لمولاه ، والفرق غير واضح . ومختصر القول فيه : أن العبد وإن كان لا قدرة له على شئ - كما في الآية المباركة - إلا أن الظاهر بقرينة القدرة - المناسبة للأفعال - أن الأفعال التسببية من العقود والايقاعات والأفعال المهمة المباشرية لا تنفذ منه ولا تحل له إلا بإذن مولاه ، إلا أن إضافة أمر إليه من الإضافات والاعتبارات الشرعية أجنبية عن مسألة عدم قدرة العبد عليه ، وعدم حصول إضافة الملكية له للنص لا لعدم القدرة ، فعدم ثبوت حق له لا دليل عليه ، وإذن المولى دخيل في أعماله لا في أصل ثبوته ، فيصير بالشرط ذا حق الخيار إلا أن أعماله من جملة أفعاله التي لا قدرة له عليها إلا بإذن مولاه ، ومن الواضح أن إناطة نفوذ فعله بإذن مولاه لا يوجب ثبوت الحق لمولاه ، فإذا صار بإذن مولاه وكيلا في عقد لشخص فهو الوكيل دون مولاه ، والخيار في بيعه له لا لمولاه . ومما ذكرنا يتضح أن جعل الحق له صحيح من دون إذن مولاه ، نعم ليس له التصرف بالأعمال والاسقاط إلا بإذن مولاه ، ولا فرق بين عبد أحد المتعاقدين وعبد الأجنبي في ذلك ، لعدم الفارق إلا بملاحظة أن الخيار إن كان لعبد أحدهما فسلطنة العبد على حل العقد الواقع بين مولاه وطرفه كالسلطنة على مولاه ، بخلاف عبد الأجنبي فإن العقد أجنبي عن مولاه فلا يوجب سلطنته [ على أمر العقد سلطنة على مولاه ] ( 2 ) ، لينافي مقام العبودية والرقية ، لكنه وجه اعتباري لو تم لاقتضى عدم ثبوت الحق له لا ثبوته لمولاه على خلاف قصد الشارط . - قوله ( قدس سره ) : ( وعن الوسيلة ( 3 ) أنه إذا كان الخيار . . . الخ ) ( 4 ) . الظاهر من اجتماعهما على الفسخ أو الامضاء ثبوت الخيار لهما على وجه المعية
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 144 ، سطر 1 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في نسخة " أ " . ( 3 ) الوسيلة - سلسلة الينابيع الفقهية 13 : 225 . ( 4 ) كتاب المكاسب 229 سطر 13 .
حاشية المكاسب — صفحة 181 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي