لجعل حق إبرامه من قبل الجاعل فإنه توكيل لا تمليك كما هو المفروض ، فتدبر .
منها : أن المجعول له الخيار إن كان عبد الأجنبي فشرط الخيار له صحيح ، فإنه
بمنزلة الأجنبي ، إلا أنه ذكر العلامة ( قدس سره ) في القواعد ( 1 ) أن الخيار لو جعل لعبد أحدهما
فالخيار لمولاه ، ولو جعل لعبد الأجنبي فالخيار له لا لمولاه ، والفرق غير واضح .
ومختصر القول فيه : أن العبد وإن كان لا قدرة له على شئ - كما في الآية المباركة -
إلا أن الظاهر بقرينة القدرة - المناسبة للأفعال - أن الأفعال التسببية من العقود
والايقاعات والأفعال المهمة المباشرية لا تنفذ منه ولا تحل له إلا بإذن مولاه ، إلا أن
إضافة أمر إليه من الإضافات والاعتبارات الشرعية أجنبية عن مسألة عدم قدرة العبد
عليه ، وعدم حصول إضافة الملكية له للنص لا لعدم القدرة ، فعدم ثبوت حق له لا
دليل عليه ، وإذن المولى دخيل في أعماله لا في أصل ثبوته ، فيصير بالشرط ذا حق
الخيار إلا أن أعماله من جملة أفعاله التي لا قدرة له عليها إلا بإذن مولاه ، ومن
الواضح أن إناطة نفوذ فعله بإذن مولاه لا يوجب ثبوت الحق لمولاه ، فإذا صار بإذن
مولاه وكيلا في عقد لشخص فهو الوكيل دون مولاه ، والخيار في بيعه له لا لمولاه .
ومما ذكرنا يتضح أن جعل الحق له صحيح من دون إذن مولاه ، نعم ليس له
التصرف بالأعمال والاسقاط إلا بإذن مولاه ، ولا فرق بين عبد أحد المتعاقدين وعبد
الأجنبي في ذلك ، لعدم الفارق إلا بملاحظة أن الخيار إن كان لعبد أحدهما فسلطنة
العبد على حل العقد الواقع بين مولاه وطرفه كالسلطنة على مولاه ، بخلاف عبد
الأجنبي فإن العقد أجنبي عن مولاه فلا يوجب سلطنته [ على أمر العقد سلطنة على
مولاه ] ( 2 ) ، لينافي مقام العبودية والرقية ، لكنه وجه اعتباري لو تم لاقتضى عدم ثبوت
الحق له لا ثبوته لمولاه على خلاف قصد الشارط .
- قوله ( قدس سره ) : ( وعن الوسيلة ( 3 ) أنه إذا كان الخيار . . . الخ ) ( 4 ) .
الظاهر من اجتماعهما على الفسخ أو الامضاء ثبوت الخيار لهما على وجه المعية
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 144 ، سطر 1 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في نسخة " أ " .
( 3 ) الوسيلة - سلسلة الينابيع الفقهية 13 : 225 .
( 4 ) كتاب المكاسب 229 سطر 13 .