أنه بنفسه لا يوجب فساد البيع بل فساد الشرط فقط ، وكونه مفسدا للبيع منوط بأحد
أمرين ، إما دعوى أن كل شرط فاسد مفسد للبيع ، وإما دعوى أن جهالة الشرط
توجب جهالة المبيع ، فيسري الغرر منه إليه ، والأول محل الكلام ، والثاني تطويل بلا
طائل ، إذ سراية الغرر من الشرط إلى البيع لازم وجوده لا لازم حكمه ، حتى يحتاج
إلى كبرى مخالفة الشرط للكتاب .
- قوله ( قدس سره ) : ( لا فرق في بطلان العقد بين . . . الخ ) ( 1 ) .
تحقيق المقام : أن مدة الخيار تارة لها تعين واقعي من دون تعين في نظر المتعاقدين
كقدوم الحاج مثلا في المسألة السابقة ، وأخرى لا يكون لها تعين واقعي أصلا ، كأن
يقول " بعتك على أن يكون الخيار مدة غير قاصد لخصوص مدة ولا لعمومها ،
فالمدة مرددة ، والمردد لا تعين له ولا ثبوت له ذاتا ووجودا ، فالالتزام بالمردد وفي
المردد غير معقول ، لا أنه معقول وغير صحيح للغرر وغيره .
وثالثة لها تعين بالارسال والشيوع بالالتزام بالخيار اللا مؤقت ، كأن يقول " بعتك
على أن يكون لي الخيار بلا توقيت له أصلا " أو يقول " لي الخيار مدة " قاصدا بها
المدة الغير ( 2 ) المختصة بوقت دون وقت على وجه اللا بشرط القسمي ، ولازمه ثبوت
الخيار دائما إلى أن يسقط بأحد المسقطات ، فيكون العقد الخياري بهذا النحو من
الشرط كالعقد الجائز بالذات الذي لازمه حق الرجوع في جميع الأوقات ، وليس فيه
غرر أصلا ولا جهالة أبدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( إذ الغرر مندفع بتحديد الشرع . . . الخ ) ( 3 ) .
لا ريب في أن الغرر المنهي عنه هو كون الاقدام المعاملي غرريا ، ولا إقدام على
الحكم ، ففي صورة الجهل بخيار الحيوان أو بمدته ليس هناك إقدام من المتعاملين
على أمر غرري ، إذ ليس الحكم من مقومات ما أقدما عليه ، ولا من حدوده وقيوده ،
فليس فيما أقدما عليه غرر ، وحيث إنه فيما نحن فيه يكون الخيار الذي أقدما عليه
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 228 ، سطر 22 .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( لتغير ) .
( 3 ) كتاب المكاسب ، ص 228 ، سطر 27 .