البيعي ، وكونه موجبا لتفاوت الرغبات في المبيع يرجع إلى أنه مقوم له وممول له ،
وتفاوت مراتب المالية ليس ضائرا بما يجب العلم به ، فإن البيع متعلق بالمال لا
بالمالية ليتوهم أنه لا يعلم مقدار المالية .
والتحقيق : أن الالتزام البيعي قد يكون ظرفا محضا للالتزام الشرطي فيكون الغرض
من أخذه فيه تصحيح الشرط فقط ، حيث إن الشرط لا في ضمن العقد إما ليس بشرط
أو غير صحيح ، وقد يكون مربوطا بالاقدام المعاملي ، وإذا فرض أن الاقدام
المعاملي منوط به ولو لم يؤخذ بنحو القيدية للمبيع كان الجهل به موجبا لغررية
الاقدام المعاملي وإن لم يوجب الجهل بالمبيع ، والغرض من الاقدام المعاملي إنما لا
يعتنى به إذا كان غرضا خارجيا ، لا ما إذا كان غرضا عقديا يرتبط ( 1 ) البيع به وإن لم
يرتبط المبيع به ، وتفاوت المالية الموجب لتفاوت الرغبات إنما لا يضر الجهل به
فيما إذا كان غرضا خارجيا ، لا فيما إذا صار غرضا عقديا .
- قوله ( قدس سره ) : ( وفيه : أن كون البيع بواسطة . . . الخ ) ( 2 ) .
بيانه : أن الغرر المنفي في الشرع تارة هو الغرر في البيع كما هو المستفاد من
قوله ( عليه السلام ) : ( نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ) ( 3 ) وأخرى هو مطلق الغرر كما هو الظاهر مما
أرسله الشهيد ( قدس سره ) في قواعده ( 4 ) وهو قوله ( عليه السلام ) : ( نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر ) .
فإن قلنا بالأول فالالتزام بالخيار في مدة مجهولة ليس فيه غرر منهي عنه ، حتى
يكون الشرط بما هو مخالفا للكتاب والسنة ، بل الشرط حيث إنه بوجوده لا بحكمه
يوجب غررية البيع فيكون البيع مخالفا للكتاب والسنة ( 5 ) ، والظاهر من قوله ( عليه السلام ) ( إلا
شرطا خالف كتاب الله ) ( 6 ) أن يكون الملتزم به مخالفا لكتاب الله ، لا أن يكون موجبا
لمخالفة الكتاب في شئ .
وإن قلنا بالثاني فالالتزام بأمر غرري منهي عنه ، فهو مخالف للكتاب والسنة ، إلا
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( بربط ) .
( 2 ) كتاب المكاسب 228 سطر 19 .
( 3 ) غوالي اللآلئ 2 : 248 ، حديث 17 .
( 4 ) القواعد والفوائد ، لم نجدها .
( 5 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( الفقه ) .
( 6 ) وسائل الشيعة ، باب 6 ، من أبواب الخيار 1 ، 5 ، قريب منه .