الاجتماع والافتراق أمر والحركة والسكون أمر آخر ، وليست الحركة والسكون
مصداقا للافتراق والاجتماع وإن كان الكل من الأمور القائمة بالمتعاملين مثلا ، وأيضا
الاجتماع والافتراق معنيان متضائفان ولا علية بين المتضائفين ، فكما أن البائع
مجتمع مع المشتري ومصاحب معه ( 1 ) كذلك المشتري مجتمع مع البائع ومصاحب
معه ، وكما أن البائع مفترق عن المشتري كذلك المشتري مفترق عن البائع ،
والمتضائفان متكافئان ( 2 ) لا يعقل ثبوت أحدهما دون الآخر ، وحيث إن الافتراق
زوال المصاحبة والاجتماع ، فكما يصدق زوال المصاحبة بحركة كل منهما الملازمة
لعدم المصاحبة كذلك بالحركة من أحدهما والسكون من الآخر .
فما أفاده ( قدس سره ) من أن حركة كل منهما افتراق بملاحظة عدم المصاحبة من الآخر
مخدوش من وجهين :
أحدهما : أن الحركة ليست مصداق الافتراق ، بل ملازمة له ، وكلاهما قائم
بالشخص .
ثانيهما : أن عدم مصاحبة المتحرك هو حقيقة افتراق ، لا أن عدم المصاحبة من
الآخر مناط افتراقه ، إذ لا علية لأحد المتضائفين بالنسبة إلى الآخر .
ومنه تبين ما في قوله ( قدس سره ) ( فذات الافتراق من المتحرك واتصافها بكونها افتراقا من
الساكن ) ( 3 ) فإنه إن أريد من ذات الافتراق حركة المتحرك فقد عرفت أن الحركة ليست
مصداق الافتراق ، بل ملازمة له ، وإن أريد نفس عدم المصاحبة الملازم للحركة فهو
عين الافتراق ، ففرضه فرض الافتراق من الآخر ، حيث إن فرضه فرض عدم
المصاحبة من الآخر لمكان التضائف ، فلا معنى لدعوى اتصافه بالافتراق ، كما لا
معنى لاسناد العلية إلى سكون الساكن أو عدم مصاحبته معه ، فتدبره فإنه حقيق به .
ثم إنه تعرف مما ذكرنا في طي الكلام من أن الحركة ملازمة لعدم المصاحبة -
وهو الافتراق المقابل للاجتماع تقابل العدم والملكة - أن الحركة ليست مؤثرة في
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( منه ) .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( متكافتان ) .
( 3 ) كتاب المكاسب ، ص 222 ، سطر 17 .