تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الاجتماع والافتراق أمر والحركة والسكون أمر آخر ، وليست الحركة والسكون مصداقا للافتراق والاجتماع وإن كان الكل من الأمور القائمة بالمتعاملين مثلا ، وأيضا الاجتماع والافتراق معنيان متضائفان ولا علية بين المتضائفين ، فكما أن البائع مجتمع مع المشتري ومصاحب معه ( 1 ) كذلك المشتري مجتمع مع البائع ومصاحب معه ، وكما أن البائع مفترق عن المشتري كذلك المشتري مفترق عن البائع ، والمتضائفان متكافئان ( 2 ) لا يعقل ثبوت أحدهما دون الآخر ، وحيث إن الافتراق زوال المصاحبة والاجتماع ، فكما يصدق زوال المصاحبة بحركة كل منهما الملازمة لعدم المصاحبة كذلك بالحركة من أحدهما والسكون من الآخر . فما أفاده ( قدس سره ) من أن حركة كل منهما افتراق بملاحظة عدم المصاحبة من الآخر مخدوش من وجهين : أحدهما : أن الحركة ليست مصداق الافتراق ، بل ملازمة له ، وكلاهما قائم بالشخص . ثانيهما : أن عدم مصاحبة المتحرك هو حقيقة افتراق ، لا أن عدم المصاحبة من الآخر مناط افتراقه ، إذ لا علية لأحد المتضائفين بالنسبة إلى الآخر . ومنه تبين ما في قوله ( قدس سره ) ( فذات الافتراق من المتحرك واتصافها بكونها افتراقا من الساكن ) ( 3 ) فإنه إن أريد من ذات الافتراق حركة المتحرك فقد عرفت أن الحركة ليست مصداق الافتراق ، بل ملازمة له ، وإن أريد نفس عدم المصاحبة الملازم للحركة فهو عين الافتراق ، ففرضه فرض الافتراق من الآخر ، حيث إن فرضه فرض عدم المصاحبة من الآخر لمكان التضائف ، فلا معنى لدعوى اتصافه بالافتراق ، كما لا معنى لاسناد العلية إلى سكون الساكن أو عدم مصاحبته معه ، فتدبره فإنه حقيق به . ثم إنه تعرف مما ذكرنا في طي الكلام من أن الحركة ملازمة لعدم المصاحبة - وهو الافتراق المقابل للاجتماع تقابل العدم والملكة - أن الحركة ليست مؤثرة في
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( منه ) . ( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( متكافتان ) . ( 3 ) كتاب المكاسب ، ص 222 ، سطر 17 .