تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
خلاف الطريقة العقلائية في باب المعاملات المتداولة عندهم ، إلا أن هذا التقييد إنما ورد في المفهوم الذي ذكر بعد الاطلاق ، وظاهره أنه مفهوم ذلك المطلق لا أمر آخر ، فتضعف دلالته على التقييد ، مع ما يرد عليه من النقوض الآتية إن شاء الله تعالى ( 1 ) . - قوله ( قدس سره ) : ( لانصراف الاطلاق إلى أزيد منه . . . الخ ) ( 2 ) . فرق بين مطلق الافتراق والافتراق المطلق ، وما يكون افتراقا محضا عرفا من دون تدقيق عقلي هو الثاني ، وعليه فمقدمات الحكمة وإن كانت تقتضي بنفسها مطلق الافتراق فإنه اللا بشرط من جميع الخصوصيات الصادق على أول مرتبة من الانتقال ، لكنه بعد ما كان الافتراق بقول مطلق هو المتعين بنظر العرف الملقى إليهم الخطاب لم يكن إرادته بالخصوص منافيا للحكمة ونقضا للغرض ، فلا مجال للاطلاق . وأما ما أفاده ( قدس سره ) مرتبا على الانصراف بقوله ( فيستصحب الخيار ) فإنما يتم بالنظر إلى قوله ( عليه السلام ) ( فإذا افترقا فلا خيار ) ( 3 ) حيث إن منتهى دلالته على أن الافتراق المطلق يسقط الخيار ، من دون دلالة له على أن مطلق الافتراق لا يسقط ، فيتوقف إثبات بقاء الخيار في مورد الشك إلى الاستصحاب . وإما بالنظر إلى الغاية كقوله ( عليه السلام ) ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا أو حتى يفترقا ) ( 4 ) فلا حاجة إلى الأصل ، لأن الظاهر منه عرفا أيضا أن البيعين ( 5 ) بالخيار ما لم يتحقق بينهما الافتراق بقول مطلق ، فالحكم مع عدمه ثابت بالدليل من دون توقف على الأصل . - قوله ( قدس سره ) : ( ثم إعلم أن الافتراق على ما عرفت من معناه . . . الخ ) ( 6 ) . لا يخفى عليك أن الهيئة الاجتماعية الحاصلة للمتعاملين محققة لكون كل منهما مجتمعا مع الآخر ومصاحبا معه ، وعدم هذا المعنى محقق لافتراق كل منهما عن الآخر ، وعليه فنقول :
هامش
( 1 ) تعليقة 79 . ( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 222 ، سطر 15 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب الخيار ، ح 3 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب الخيار ، ح 3 ، 2 . ( 5 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( البيعتين ) . ( 6 ) كتاب المكاسب ، ص 222 ، سطر 16 .
حاشية المكاسب — صفحة 123 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي