تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أما الأول : فمن الواضح أن كل قضية متكفلة للانشاء بداعي جعل الداعي أو لثبوت حق من الحقوق فهي ظاهرة في حقيقة الحكم والحق المساوقة للفعلية ، وفي قباله الارشاد إلى المقتضي والملاك للحكم أو الحق ، والارشاد إلى الملاك خلاف الظاهر من الانشاء البعثي المتعلق بنفس المادة ، كما أن الخيار مثلا ظاهر في نفس الحق ، فإرادة ملاكه ومقتضيه خلاف الظاهر . كما أن إرادة الحكم الاقتضائي - أي الثابت بثبوت مقتضيه لا نفس ملاكه ومقتضيه ، حتى تكون المولوية محفوظة في باب الانشاء البعثي وظهور الحق في نفسه لا في ملاكه محفوظا - فمدفوعة أيضا بأن الانشاء بداعي جعل الداعي اقتضاء ، بحيث يكون مع شرطه وعدم مانعه فعليا وإن كان معقولا إلا أنه كما أن الظاهر هي المولوية دون الارشاد ، كذلك الظاهر هو الفعلي المترتب عليه الدعوة بلا شرط دون الاقتضائية ، وكذا الأمر في القضية المتكفلة لحق من الحقوق ، فإن سوق القضية في مقام بيان ثبوت المحمول لموضوعه اقتضاء وإن كان معقولا كما في القضايا المتكفلة للخواص والآثار مثل " النار محرقة " و " الشمس مشرقة " و " السم قاتل " و " السنا مسهل " إلا أن ظاهر كل قضية في نفسها فعلية محمولها لموضوعها إلا بقرينة تدل على الثبوت اقتضاء ، كما في تلك القضايا ، خصوصا في مثل ما نحن فيه ، حيث نسب الخيار إلى البيعين لا إلى المعاملة ، ليتوهم إرادة اقتضائها للخيار أو إرادة كونها خيارية اقتضاء . وأما الثاني : فالتجرد والتقيد كلاهما قيد الطبيعة عقلا ، والتجرد في قبال التقيد وإن لم يكن قيدا عرفا فيمكن إرادة المجرد في قبال المقيد ، نظرا إلى أن عدم الدلالة على المقيد كاف في إرادة المجرد ، كما في الاطلاقات المثبتة لأحد المتقابلين من النفسية في قبال الغيرية والتعيينية في قبال التخييرية وأشباه ذلك ، إلا أن التجرد والبشرط لائية في قبال اللا بشرطية القسمية ليس كذلك ، بل عدم ملاحظة الطبيعة مقترنة بشئ وغير مقترنة به هو الذي لا يحتاج إلى التنبيه عليه ، فمقتضى الاطلاق وعدم الدال على التقيد بقيد وعلى التجرد عنه كون الطبيعة بنفسها موضوع الحكم مع القيد وبدونه ،