أما الأول : فمن الواضح أن كل قضية متكفلة للانشاء بداعي جعل الداعي أو
لثبوت حق من الحقوق فهي ظاهرة في حقيقة الحكم والحق المساوقة للفعلية ، وفي
قباله الارشاد إلى المقتضي والملاك للحكم أو الحق ، والارشاد إلى الملاك خلاف
الظاهر من الانشاء البعثي المتعلق بنفس المادة ، كما أن الخيار مثلا ظاهر في نفس
الحق ، فإرادة ملاكه ومقتضيه خلاف الظاهر .
كما أن إرادة الحكم الاقتضائي - أي الثابت بثبوت مقتضيه لا نفس ملاكه
ومقتضيه ، حتى تكون المولوية محفوظة في باب الانشاء البعثي وظهور الحق في
نفسه لا في ملاكه محفوظا - فمدفوعة أيضا بأن الانشاء بداعي جعل الداعي اقتضاء ،
بحيث يكون مع شرطه وعدم مانعه فعليا وإن كان معقولا إلا أنه كما أن الظاهر هي
المولوية دون الارشاد ، كذلك الظاهر هو الفعلي المترتب عليه الدعوة بلا شرط دون
الاقتضائية ، وكذا الأمر في القضية المتكفلة لحق من الحقوق ، فإن سوق القضية في
مقام بيان ثبوت المحمول لموضوعه اقتضاء وإن كان معقولا كما في القضايا المتكفلة
للخواص والآثار مثل " النار محرقة " و " الشمس مشرقة " و " السم قاتل " و " السنا مسهل "
إلا أن ظاهر كل قضية في نفسها فعلية محمولها لموضوعها إلا بقرينة تدل على
الثبوت اقتضاء ، كما في تلك القضايا ، خصوصا في مثل ما نحن فيه ، حيث نسب
الخيار إلى البيعين لا إلى المعاملة ، ليتوهم إرادة اقتضائها للخيار أو إرادة كونها خيارية
اقتضاء .
وأما الثاني : فالتجرد والتقيد كلاهما قيد الطبيعة عقلا ، والتجرد في قبال التقيد وإن
لم يكن قيدا عرفا فيمكن إرادة المجرد في قبال المقيد ، نظرا إلى أن عدم الدلالة على
المقيد كاف في إرادة المجرد ، كما في الاطلاقات المثبتة لأحد المتقابلين من النفسية
في قبال الغيرية والتعيينية في قبال التخييرية وأشباه ذلك ، إلا أن التجرد والبشرط
لائية في قبال اللا بشرطية القسمية ليس كذلك ، بل عدم ملاحظة الطبيعة مقترنة بشئ
وغير مقترنة به هو الذي لا يحتاج إلى التنبيه عليه ، فمقتضى الاطلاق وعدم الدال
على التقيد بقيد وعلى التجرد عنه كون الطبيعة بنفسها موضوع الحكم مع القيد وبدونه ،
حاشية المكاسب — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٠٠