ملكا أو اختصاصا ، ولو من حيث كون الموقوف عليه مصرفا مخصوصا للعين ، فملك
المنفعة لازم ملك العين ، وجواز الانتفاع لازم الاختصاص المطلق .
وأما ما أفيد في المقدمة الثانية ففيه وجوه من النظر :
أما ما ذكره من أن ملك المنفعة عبارة عن سلطنة المالك على التصرفات
المستفادة من قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 1 ) .
ففيه : أولا : أن المنفعة ليست عبارة عن تصرفات المالك ، حتى تكون السلطنة عليها
معنى ملكيتها ، لما مر منا مفصلا ( 2 ) في أوائل التعليقة أن المنفعة عبارة عن حيثيات
العين وشؤونها القائمة بها المضائفة لما يقوم بالمالك ، المعبر عنه باستيفائه للمنفعة ،
وهو تصرف المالك .
وثانيا : إن ملك العين وملك المنفعة ليس بمعنى السلطنة ، فإنها بمعنى القدرة التي
يصححها ترخيص الشارع تكليفا ووضعا ، ومتعلقها الأفعال المباشرية والتسبيبية
المعاملية دون الأعيان الخارجية ، وشؤونها وحيثياتها القائمة بها قيام العرض
بموضوعها .
وثالثا : أن قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( الناس مسلطون على أموالهم ) دليل السلطنة على التصرفات
في المال المضاف إلى الشخص بإضافة الملكية أو الحقية ، عينا كان المال أو منفعة ،
لا أنه دليل ملك المنفعة ، ولذا لا سلطنة على التصرف للمحجور بأدلة الحجر ، ومع
ذلك فهو مالك للعين والمنفعة .
وأما ما ذكره من أن المنفعة إذا كانت مملوكة بالاستقلال فلا ينتقل بانتقال العين
ففيه :
أي ملازمة بين الاستقلال في الملكية والاستقلال في التمليك ، فإن المقدار الذي
يسوق إليه البرهان أن الايجاد والوجود متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ،
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 2 : 138 حديث 383 .
( 2 ) ح 1 تعليقة 5 .