تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
للتسبب إلى إنفاذ السبب أو إلى ابطاله ، فلا معنى لجواز الابطال إلا جواز إيجاد ما هو بنفسه مبطل ، وهو جواز إيجاد البيع . ومن البين أن معنى مبطلية البيع كونه مزيلا لملكية الموقوف عليه المباشر للبيع ، كما في كل تصرف ناقل ، وكونه معدما لموضوع ملكية البطون اللاحقة ، حيث لا عين في ملك البطن السابق حتى ينتقل إلى البطن اللاحق ، والابطال بهذا المعنى أجنبي عن ابطال الوقف . بل حيث إن الوقف حقيقته متقومة بالمحبوسية عن التصرفات والممنوعية عنها ، فهي مضادة لنفس جواز البيع المزيل بذاته لملكية البطن السابق ، والمانع عن ملكية البطون اللاحقة ، فالبيع على هذا مسبوق ببطلان الوقف ، ومحقق لبطلان ملكية الموقوف عليهم بالمعنيين ، وإنما يوصف البيع بالمبطلية للوقف إذا قلنا بأن حقيقته تمليك البطون على التدريج ، فإن البيع حينئذ مضاد له فيكون مبطلا له ، دون ما إذا كان حقيقته الممنوعية عن التصرفات ، فإن نفس جوازها مناف لها لا أن التصرفات مبطلة لها . وبتقريب آخر : مسوغ البيع إما أن يكون مانعا عن بقاء الوقف ، فيكون عدمه شرطا في بقاء المحبوسية ، فالبيع دائما مسبوق بارتفاع الوقفية لا رافع لها ، وأما أن يكون شرطا لنفوذ البيع ، فيوهم أن وجود الشرط في نفسه غير ملازم لوجود المشروط ، حتى يكون نفوذ البيع منافيا لعدم نفوذه ، الذي هو معنى المحبوسية . ويندفع : بأن المحبوسية ليست بمعنى عدم النفوذ الفعلي المتوقف على وجود السبب ، وإلا لكان من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، بل بمعنى عدم كونه بحيث ينفذ شرعا ، وهذه الحيثية متحققة بمجرد انشاء الوقف وإن لم يتحقق هناك عقد البيع ، وضد هذا المعنى يتحقق بمجرد وجود المسوغ الذي هو شرط نفوذ البيع ، فإنه به يكون البيع بحيث ينفذ من الموقوف عليه فتدبر جيدا ، هذا كله بناء على أن حقيقة الوقف متقومة بالمحبوسية عن التصرفات . وأما إذا كان بمعنى التمليك المتدرج بحسب تلاحق البطون فيمتاز عن سائر