في جواز بيع الوقف وعدمه
- قوله ( قدس سره ) : ( لا يجوز بيع الوقف إجماعا . . . الخ ) ( 1 ) .
لا بد أولا من تحقيق حقيقة الوقف واقتضائها بذاتها أو بلازمها ، ثم تحقيق الموانع
المذكورة في المتن فنقول :
الوقف : هو الحبس المساوق للسكون والاسكان ، في قبال الجريان في أنحاء
التقليبات والتقلبات .
والمراد بالحبس إما هو الممنوعية عن التصرفات ، كما هو ظاهر الجواهر ( 2 ) تبعا
لما في شرح القواعد لكاشف الغطاء ( قدس سره ) ، فجواز المعاوضات مضاد لحقيقة الوقف
حينئذ ، ومقتضاه بطلان الوقف بنفس جواز التصرف لا بالتصرف .
وإما قصر الملك على شخص أو جهة مثلا ، بحيث لا يتعداهما ، وحيث إن
الملكية حقيقة واحدة لا تتفاوت في الوقف وغيره ، فحيثية عدم التعدي من
موضوعها راجعة إلى عدم نفوذ التصرف شرعا ، فيكون تفاوت الملك في الوقف مع
غيره بكونه محكوما شرعا بعدم الانتقال من موضوعه ، وحينئذ فنفس التصرف مزيل
للوقف لا حكمه ، بل حكمه مضاد لتلك الحيثية التي هي حكم شرعي للملك
الوقفي ، فينقلب الوقف بعد وجود مسوغ التصرف الناقل من اللزوم إلى الجواز ، كما
هو ظاهر المصنف ( قدس سره ) فيما سيأتي ( 3 ) إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 163 ، سطر 33 .
( 2 ) جواهر الكلام 25 : 281 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 164 ، سطر 24 .