لوجود المانع ، كما إذا كان المالك محجورا لصغر أو سفه أو فلس ، والثاني أيضا تارة
لعدم المقتضي فيه ، كما إذا لم يكن متمولا ، وأخرى للمانع فيه ، كما إذا كان وقفا أو
رهنا وشبههما مما يخرجه عن قابلية ملك التصرف فيه .
وحيث إن عدم ملك التصرف في الأول لأمر راجع إلى خصوص المتصرف ، فلذا
ذكر في شروط المتعاملين ، وحيث إن عدم ملك التصرف في الثاني لأمر راجع إلى ما
يتصرف فيه فلذا ذكر في شروط العوضين .
فملك الرقبة وإن لم يتفاوت حاله في الوقف وغيره من حيث الشدة والضعف
والزيادة والنقص ، لكنه يتفاوت من حيث لحوق خصوصية عرضية ، من احتفافه
بوقفية أو رهنية وعدم احتفافه بها ، فالملك الطلق هو الملك المحض المجرد عن
خصوصية محفوفة تمنع عن ملك التصرف ، وغيره هو الملك المحفوف بتلك
الخصوصية ، فملك الرقبة طلق وغير طلق بالذات ، والمالك مطلق العنان وغير مطلق
العنان بالعرض هذا .
وأما الكلام في أنه على أي حال شرط خاص يتفرع عليه عدم جواز بيع الوقف
ونحوه أم لا ، فتوضيح الحال فيه : أن تلك الحقوق المانعة عن نفوذ التصرف الحافة
بالملك - إن كانت مندرجة تحت جامع يكون بعنوانه مانعا ، وعدمه بما هو عدم ذلك
المانع الجامع شرطا - صح جعله أصلا في عنوان البحث ، وتفريع عدم جواز بيع
الوقف والرهن ونحوهما عليه .
وأما إذا لم يكن لها جامع ، وكان كل واحد بعنوانه الخاص مانعا ، وعدمه بما هو
شرطا ، فلا بد من التكلم في مانعية كل واحد واحد وشرطية عدمه كذلك ، وهذا
العنوان العام المذكور هنا عنوان انتزاعي مما هو مانع لا أنه بنفسه مانع ، فلا محالة
يتفرع هذا العنوان على مانعية تلك الخصوصيات تفرع الأمر الانتزاعي على منشأه ،
لا هي متفرعة عليه تفرع انتفاء المشروط على انتفاء شرطه .
والتحقيق هو الثاني ، إذ لا دليل نقلا ولا عقلا على اندراج تلك الخصوصيات
تحت جامع واقعي ، أما نقلا فواضح ، إذ الثابت بالأدلة اللفظية نفس عدم جواز بيع
حاشية المكاسب — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٧٠