أنها حرام عليه باطنا لعدم توليه لولي الأمر الحقيقي .
وأما رواية أبي حمزة الثمالي فالجواب عنها : أن الاستدلال بها مبني على كون
العطف من عطف العام على الخاص ، مع أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( ولا خمس يخمس )
أنه مقابل المعطوف عليه ، فلذا لا يصح أن يقال " ما جائني عالم ولا رجل " لعدم كون
الثاني قسيما للأول ، بل يقال " ولا جاهل " .
بل ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( فرجا كان أو مالا ) أنه بيان للخمس في قوله ( عليه السلام ) ولا خمس ، لا
أنه بيان بعض أفراده ، وحينئذ فالمقابلة باعتبار أن الأرض التي فتحت حيث كان
بغير إذن الإمام ( عليه السلام ) فلذا كانت كلا للإمام ، وأن المال الذي يملكه مالكه ويأخذ خمسه
ولاة الجور هو الحرام ، لأنه لم يصل إلى من يستحقه ، فمن وقع منه شئ في يده كان
حراما عليه .
نعم إن أريد من قوله ( عليه السلام ) ( ولا خمس يخمس ) أي ولا مال يؤخذ منه الخمس
فكله حرام لعدم وصول الحق إلى أهله ، فهو باق على حاله من كونه مالا فيه حق
الإمام ( عليه السلام ) والسادة ، فإن أريد منه ولا خمس يؤخذ من المال فلا دلالة إلا على حرمة
التصرف في نفس ذلك الخمس الذي استولى عليه من لا يستحقه .
وأما مستند الثاني : ( 1 ) فما أفيد من عدم تعرضهم ( عليهم السلام ) للخمس في خصوص الأرض
الخراجية ، لا يوجب نفي الخمس ، مع دلالة العمومات على ثبوته ، وأما قوله ( عليه السلام )
( ليس لمن قاتل شئ من الأرضين ) فإنما يدل على عدم استحقاق النبي ( صلى الله عليه وآله )
والإمام ( عليه السلام ) من حيث دخولهما في المقاتلين ، ولا ينافي استحقاق الخمس من حيث
كونه غنيمة المسلمين دون المقاتلين فلا يعقل ( 2 ) .
فاتضح مما ذكرنا عدم دليل واضح على الخمس ، بل ظاهر مرسلة حماد ( 3 ) الطويلة -
المنجبر ضعفها بعمل المشهور على ما قيل - هو عدم الخمس ، فإن صدرها يتضمن
هامش
( 1 ) وهو مستند المنكر لوجوب الخمس فيها .
( 2 ) الظاهر أنه خبر لقوله ( أما مستند الثاني ) .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 41 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 2 .