تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وقوله ( عليه السلام ) ( لا تأكل من لحم ما تلقي ) ( 1 ) فإنه لا موجب لحرمة الأكل إلا فساد المعاملة ، مع أن المعاملة صحيحة على المشهور سواء كان التلقي حراما أو مكروها ، بخلاف ما إذا حملنا النهي عن الأكل على الكراهة حسما لمادة التلقي ، وحينئذ فالنواهي الواقعة في سياقه يكون لها ظهور ثانوي في الكراهة . ويمكن أن يقال : أما أولا : فبأن الحرمة كما يمكن أن تكون منبعثة عن فساد المعاملة باعتبار أن أكل مال الغير بلا سبب شرعي حرام ، كذلك يمكن أن تكون منبعثة عن مصلحة في نفس ترك الأكل ، وهو حسم مادة التلقي المحرم كما قيل به في طرف الكراهة ، والظاهر أن أكل ما تلقي من حيث إنه أكل ما تلقي حرام ، لا من حيث إنه مال الغير . وثانيا : أن التحفظ على ظهور ( لا تلق ) في التحريم مع القرينة الخارجية الدالة على عدم فساد المعاملة وعدم حرمة الأكل يقتضي حمل النواهي الواقعة في سياق واحد على الجامع ، وهو مطلق المرجوحية ، فلا ينافي كون مورد بعضها حراما للنهي الآخر الظاهر في التحريم ، وكون مورد بعضها مكروها للاتفاق على عدم فساد المعاملة وعدم الحرمة ، فتدبر . وثالثا : كما لا قول بحرمة الأكل كذلك لا قول بكراهته ، فتسقط هذه الفقرة رأسا عن الاعتبار ، فلا تصلح لقرينية صرف ما وقع في سياقه عن الظهور في الحرمة إلى الكراهة ، فتدبر . وأما مخالفتها لعمل المشهور : فإن أريد المخالفة بواسطة الاشتمال على حرمة الأكل فقد عرفت أنه لا يوجب طرحها ولا حملها على الكراهة ، وإن أريد مخالفتها لما عليه المشهور من الكراهة دون الحرمة فمن الواضح أنها تضر بها إذا كان عدم ذهابهم إلى الحرمة بملاحظة خلل في سندها ، فإنه يوهنها ولو مع صحتها في نفسها ، وأما إذا كان من أجل الجمع بينهما بحمل الظاهر في الحرمة على الكراهة بملاحظة ما يتعين حمله على الكراهة فقد عرفت ما فيه ، وهو غير ضائر بسندها لو كان تاما في نفسه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 36 ، من أبواب آداب التجارة ، ح 3 .