تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

حكم التفقه في التجارة

- قوله ( قدس سره ) : ( فإن معرفة الحلال والحرام واجبة . . . الخ ) ( 1 ) . توضيح المقام : أن وجوب المعرفة تارة يكون بحكم العقل ، وأخرى يكون بالنقل . أما الأول : فينحصر الوجه فيه في الوجوب المقدمي الذي يحكم به العقل ، ولا وجوب مقدمي إلا إذا كان المعرفة مقدمة وجودية للواجب والحرام ، ومن البين عند التأمل أن المعرفة لا مقدمية لها إلا في موردين : أحدهما : معرفة الموضوع وتعلمه ، كتعلم القراءة الواجبة أو تعلم الصيغة التي يتسبب بها إلى المعاملة ، فإنه لا يمكن وجود القراءة مثلا إلا ممن تعلمها ، لكنه خارج عن معرفة الأحكام التي هي محل الكلام . ثانيهما : ما إذا كان الانشاء المتكفل للبعث مثلا انشاء بداعي البعث على أي تقدير ، فإنه لا يعقل الانبعاث عنه على أي تقدير إلا بعد معرفته ، وهذا مبني على اعتبار الجزم في النية ، وإلا فذات العمل الواجب لا يتوقف على معرفة وجوبه ، بل هو مقدور بذاته أو بمقدماته ، فيتمكن من إيجاده بايجاد محتملاته ، ولا يخفى أن وجوب المعرفة أمر واستحقاق العقوبة على فعل الحرام الواقعي وترك الواجب الواقعي عند المصادفة أمر آخر ، فالواقع وإن تنجز بالعلم الاجمالي الكبير بالأحكام أو باحتماله في خصوص مقام قبل الفحص ، لكنه لا يجب بوجوبه المنجز إلا مقدماته ، ومعرفة الحكم ليست منها ، فلا ملازمة بين استحقاق العقوبة على الواقع ووجوب معرفته ، غاية الأمر أنه إذا تفحص عنه ربما يعلم بعدمه فلا واجب حتى يتنجز ، لا أنه يعاقب عليه مطلقا لو ترك التعلم ، ليتوهم أن ترك التعلم يوجب العقوبة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 208 ، سطر 25 .