واحد ، وعن جماعة الاستناد إلى التعليل ، وهذا التعليل وقع في خبرين أحدهما :
خبر عروة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا
عن المصر ، ولا يبيع حاضر لباد والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض ) ( 1 ) .
ثانيهما : ما عن الشيخ بسنده عن جابر قال قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( لا يبيع حاضر لباد ،
دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) ( 2 ) وليس كما يترائى من الجواهر ( 3 ) من
اتصال التعليل بحكم التلقي ، وحينئذ فالمتيقن بل الظاهر رجوع التعليل إلى حكم
بيع الحضري للبدوي ، والمناسب أيضا ذلك ، فإنه لولا وكالة الحاضر في البيع للبادي
يشتريه المشتري بأقل فيرتزق منه ، بخلاف الشراء من الوكيل العالم بالسعر .
وأما تلقي الركب فهو من المسلمين الذين يجوز ارتزاق بعضهم من بعض ، ولا
فرق بين المشتري المتلقي وغير المتلقي ، فالحكمة في المنع أمر آخر غير هذا
المعنى المشترك مما أفاده المصنف ( قدس سره ) أو غيره .
- قوله ( قدس سره ) : ( فظاهر الرواية عدم المرجوحية . . . الخ ) ( 4 ) .
دعوى ظهور الرواية مع اطلاق قوله ( عليه السلام ) ( لا تلق فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن التلقي ) ( 5 ) لعله باعتبار ورود الروايات مورد النهي عن التلقي المتعارف المتداول
بين التجار ، وليس هو إلا لشراء متاعهم الذي معهم كما صرح به في رواية أخرى
( سأل منهال أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن تلقي الغنم . . . الخ ) ( 6 ) .
وأما قوله ( عليه السلام ) ( لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا عن المصر ) ( 7 ) فاطلاق التجارة وإن
كان يوهم تجارة ما ليس معهم أو بيع شئ منهم إلا أنه بعد ورود الاطلاق مورد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 36 ، من أبواب آداب التجارة ، ح 5 ، وباقيه في باب 37 ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 37 ، من أبواب آداب التجارة ، ح 3 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 473 .
( 4 ) كتاب المكاسب ص 211 ، سطر 8 ، وفيه ( فظاهر الروايات . . . ) .
( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 36 ، من أبواب آداب التجارة ، ح 1 .
( 6 ) وسائل الشيعة ، باب 36 ، من أبواب آداب التجارة ، ح 3 .
( 7 ) وسائل الشيعة ، باب 36 ، من أبواب آداب التجارة ، ح 5 .