تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وفعله يرفعها ، فتدبر جدا . وأما الثاني : فلسان جملة منها كقوله ( عليه السلام ) : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) ( 1 ) ظاهر الاختصاص بالعقائد التي هي مطلوبة بذاتها من كل مسلم ومسلمة دون الأحكام العملية التي يختلف بحسبها الأنام . وجملة منها للارشاد والترغيب إلى طلب العلم تحصيلا لما فيه من الفوائد ، أو لئلا يقع بسبب تركه فيما يترتب عليه أحيانا من المفاسد ، كقوله ( عليه السلام ) : ( من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه ، ومن لم يتفقه في دينه ثم أتجر تورط الشبهات ) ( 2 ) وكقوله ( عليه السلام ) : ( ومن أتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم ) ( 3 ) إلى غير ذلك مما يقرب من هذا المضمون . مضافا إلى أن المطلوب من الأحكام العملية هو العمل ، والعلم بحكمه ليس متعلقا للغرض بذاته ، فلا يعقل وجوبه النفسي ، وقد عرفت عدم وجوبه المقدمي فلا وجه لايجابه شرعا إلا بداعي تنجيز الواقع بلسان ايجاب العلم به ، فتدبر . وأما ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من أن وجوب المعرفة في المعاملات شرعي لنهي الشارع عن التصرف مع الجهل بصحة المعاملة ، لأصالة عدم الانتقال . ففيه : أن حرمة التصرف فيما لم يعلم انتقاله وارتفاع الحرمة بتحصيل المعرفة بنفوذ المعاملة لا يلازم وجوب المعرفة بوجه من الوجوه ، لأن كون الجهل بالانتقال مأخوذا في موضوع التصرف الحرام ظاهرا ، وارتفاع الحكم الظاهري بارتفاع موضوعه أمر ، ودفع هذا المأخوذ في موضوع الحكم الظاهري وجوبا أمر آخر ، والكلام في الثاني ، وقد عرفت عدم توقف التصرف الغير المحرم على رفع الجهل ، لامكان الاتيان بمحتملات الواجب فراجع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 32 ، باب 9 ، كتاب العلم ، ح 20 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 1 ، من أبواب آداب التجارة ، ح 4 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب آداب التجارة ، ح 2 . ( 4 ) في هذه التعليقة عند قوله ( ثانيهما . . ) .