وفعله يرفعها ، فتدبر جدا .
وأما الثاني : فلسان جملة منها كقوله ( عليه السلام ) : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم
ومسلمة ) ( 1 ) ظاهر الاختصاص بالعقائد التي هي مطلوبة بذاتها من كل مسلم ومسلمة
دون الأحكام العملية التي يختلف بحسبها الأنام .
وجملة منها للارشاد والترغيب إلى طلب العلم تحصيلا لما فيه من الفوائد ، أو لئلا
يقع بسبب تركه فيما يترتب عليه أحيانا من المفاسد ، كقوله ( عليه السلام ) : ( من أراد التجارة
فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه ، ومن لم يتفقه في دينه ثم
أتجر تورط الشبهات ) ( 2 ) وكقوله ( عليه السلام ) : ( ومن أتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم ) ( 3 )
إلى غير ذلك مما يقرب من هذا المضمون .
مضافا إلى أن المطلوب من الأحكام العملية هو العمل ، والعلم بحكمه ليس
متعلقا للغرض بذاته ، فلا يعقل وجوبه النفسي ، وقد عرفت عدم وجوبه المقدمي فلا
وجه لايجابه شرعا إلا بداعي تنجيز الواقع بلسان ايجاب العلم به ، فتدبر .
وأما ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من أن وجوب المعرفة في المعاملات شرعي لنهي
الشارع عن التصرف مع الجهل بصحة المعاملة ، لأصالة عدم الانتقال .
ففيه : أن حرمة التصرف فيما لم يعلم انتقاله وارتفاع الحرمة بتحصيل المعرفة
بنفوذ المعاملة لا يلازم وجوب المعرفة بوجه من الوجوه ، لأن كون الجهل بالانتقال
مأخوذا في موضوع التصرف الحرام ظاهرا ، وارتفاع الحكم الظاهري بارتفاع
موضوعه أمر ، ودفع هذا المأخوذ في موضوع الحكم الظاهري وجوبا أمر آخر ،
والكلام في الثاني ، وقد عرفت عدم توقف التصرف الغير المحرم على رفع الجهل ،
لامكان الاتيان بمحتملات الواجب فراجع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 32 ، باب 9 ، كتاب العلم ، ح 20 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 1 ، من أبواب آداب التجارة ، ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب آداب التجارة ، ح 2 .
( 4 ) في هذه التعليقة عند قوله ( ثانيهما . . ) .