تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
يتعرض ( قدس سره ) هنا لاعتبار التراضي ، وما تقدم منه من كون التراضي مفروغا عنه لا يدل على اعتباره ، نعم يمنع عن اطلاقه لصورة عدم التراضي ، وحينئذ فالمتيقن من جواز الاندار ما إذا كان التراضي موجودا ، فيوافق الخبرين عملا . ثالثها : حمل الكل على صورة تحقق العادة ، وحمل التراضي على التراضي بالاندار لا التراضي حال الاندار ، فإن الاندار العادي بملاحظة لزومه للمعاملة يكون مرضيا به بالرضا بالمعاملة ، فيكون كالشرط الضمني ، وإلا فالتراضي حال الاندار لا يقتضي ثبوت الملك ولا زواله ، وبالمعنى المتضمن للابراء أو الهبة لا يختص بصورة الاحتمال ، بل يعم صورة العلم بالزيادة أو النقصان مع توافق الروايات على القصر على صورة الاحتمال ، وإنما اعتبر التراضي في قبال أحد أمرين : إما عدم الالتفات إلى ملازمة المعاملة للاندار ، وإما المعاملة بشرط عدم الاندار بالمقدار المعتاد ، وحيث إن هذا التراضي ليس أمرا معتبرا حال الاندار وإنما هو التراضي المعاملي على وجه خاص ، وكان مفروغا عنه في مورد موثقة حنان ، وكان السؤال مسوقا لأمر آخر فلذا لم يصرح ( عليه السلام ) بعنوان التراضي بالاندار بالمقدار العادي . نعم ينبغي حمل العادة المبني عليها عرفا وشرعا على العادة بنحو الموضوعية لا بنحو الطريقية ، لبناء العرف والشرع على عدم الرجوع مع انكشاف الخلاف ، كما أن العادة حيث كانت بحسب طبعها الأولي بعنوان تعيين وزن الظرف فلذا كانت مقصورة على صورة الاحتمال لا صورة العلم بالزيادة أو النقيصة . ومما ذكرنا يتضح مطابقة الروايات للقاعدة ، لا أنها تفيد التعبد بالاندار ، وعليه فإذا كانت هناك عادة على الاندار بما يعلم زيادته على وزن الظرف أو نقصانه عنه كان حاله بحسب القاعدة حال العادة في مورد الاحتمال ، وإن كانت الروايات قاصرة الدلالة عن حكم غير صورة الاحتمال . وأما ما أفاده المصنف ( رضي الله عنه ) من أنه مع الاحتمال وعدم العادة يجوز الاندار ، غاية الأمر مراعى بعدم انكشاف الخلاف ، ومع العلم بالزيادة أو بالنقيصة ، ومع تحقق العادة يجوز مبنيا على أحد أمرين : إما كون العادة بمثابة من الظهور بحيث تكون
حاشية المكاسب — صفحة 402 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي